تصاعد التوتر في السودان: قصف على كردفان وتنديد أممي بفظائع في الفاشر

شهدت الساحة السودانية، اليوم الجمعة، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، إذ قصفت قوات الدعم السريع مناطق في جنوب وشمال كردفان، بعد ساعات قليلة من تنفيذ هجمات بمسيّرات على عطبرة وأم درمان، رغم إعلانها قبول هدنة إنسانية مؤقتة. يأتي ذلك في وقت وجّه فيه خبراء أمميون اتهامات خطيرة للقوات ذاتها بارتكاب انتهاكات واسعة في مدينة الفاشر بشمال دارفور.
تصعيد عسكري واسع في كردفان
أفاد مصدر عسكري للجزيرة بأن قوات الدعم السريع، بالتنسيق مع الحركة الشعبية-شمال، نفذت قصفًا على مدينة الدلنج في جنوب كردفان، كما استهدفت مسيّرة تابعة لها مواقع في مدينة الأُبيض شمالي الولاية.
ويأتي هذا التصعيد عقب تقارير تحدثت عن حشد قوات الدعم السريع استعدادًا لعمليات جديدة في إقليم كردفان، بعد سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، في تطور اعتبره مراقبون نقطة تحول خطيرة في مسار النزاع.
وفي السياق ذاته، حذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مؤشرات واضحة على استعدادات لتوسيع رقعة القتال في ولاية جنوب كردفان، مشددًا على خطورة الوضع الإنساني والأمني هناك.
ويُذكر أن الجيش السوداني يسيطر على معظم مدن جنوب وشمال كردفان، فيما تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على مدن أخرى مثل بارا والنهود والدبيبات.
هجمات بطائرات مسيّرة على عطبرة وأم درمان
وفي وقت سابق اليوم، قال مصدر عسكري للجزيرة إن مسيّرات تابعة للدعم السريع استهدفت مدينة عطبرة شمالي السودان، بينما تصدت المضادات الأرضية لهجمات مماثلة شمال أم درمان، حيث سُجلت أصوات انفجارات متتالية نتيجة القصف والطائرات المسيرة.
اتهامات أممية بارتكاب فظائع في الفاشر
في خضم التطورات العسكرية، أعرب خبراء أمميون عن صدمتهم إزاء تقارير تتحدث عن فظائع واسعة النطاق، تشمل عمليات قتل غير مشروع وعنفًا جنسيًا في مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها. وأكد الخبراء أن المدينة تشهد أزمة إنسانية خانقة، وأن ملايين المدنيين محرومون من الحماية والمساعدات الضرورية.
كما أعربوا عن قلق عميق إزاء استهداف العاملين في المجال الإنساني، مما يهدد تقديم الخدمات والرعاية الطبية في المدينة.
تفاقم الأزمة الإنسانية وتدفق النازحين
على الصعيد الإنساني، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن 300 شخص فرّوا من الفاشر إلى مدينة طويلة في شمال دارفور خلال الساعات الماضية، وسط ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية بين النازحين ونقص شديد في الغذاء والمياه والمأوى.
وحذرت المنظمة من وجود مدنيين ما زالوا محاصرين في محيط الفاشر، وسط تقارير عن احتجاز البعض مقابل فدية.
كما أفاد مراسل الجزيرة من الحدود السودانية التشادية باستمرار تدفق اللاجئين الفارين من الفاشر، وسط توقعات بوصول عشرات الآلاف خلال الأيام المقبلة، بينهم مصابون ومرضى يعانون من إنهاك شديد وسوء تغذية بعد رحلة فرار قاسية.
وفي الخرطوم، أكد وزير التنمية الاجتماعية صديق فريني وصول أكثر من 10 آلاف نازح إلى الولاية خلال أيام قليلة، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم قطعوا مسافات طويلة سيرًا على الأقدام بحثًا عن الأمان، ويحتاجون إلى دعم فوري.
حرب مستمرة وتداعيات كارثية
يدخل السودان عامه الثاني من الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا ودفعت نحو 13 مليون شخص إلى النزوح، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا.
في ظل هذا التصعيد المتزايد، تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، وسط مخاوف من استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني وتوسع رقعة النزاع في البلاد.









