سرقة مجوهرات نادرة من متحف اللوفر تثير جدلًا حول الإرث الاستعماري والمتاحف الغربية

شهد متحف اللوفر في باريس، الأحد قبل الماضي، حادثة سرقة جريئة استهدفت 8 قطع مجوهرات نادرة من العصر النابليوني، اختفت في لحظات من الطابق الثاني للمتحف. وتضم المسروقات تاجًا من مجوهرات الملكة ماري آملي والملكة هورتنس، وعقد زمرد استخدمته الإمبراطورة ماري لويز، إضافة إلى بروشٍ ملكي للإمبراطورة أوجيني.
وسارعت وسائل الإعلام العالمية إلى تصوير الحادثة على أنها “كارثة وطنية”، حيث وصفت شبكة “سي إن إن” الواقعة بأنها ضربة موجعة لفرنسا، مُشيرة إلى أن أحد التيجان المسروقة يحتوي على مئات القطع من الياقوت والماس القابل للفصل والتحويل إلى بروشات.
غضب إعلامي.. ومقارنات تاريخية
تفاعل الإعلام الفرنسي والغربي مع السرقة بدراماتيكية شديدة، على نحو ذكّر بحريق كاتدرائية نوتردام عام 2019. غير أن هذا الاهتمام المكثّف أثار انتقادات واسعة، خصوصًا في ظل تجاهل بعض وسائل الإعلام أحداثًا أكثر مأساوية على مستوى العالم، مثل الجرائم الإسرائيلية المستمرة في غزة خلال العامين الماضيين.
ويرى بعض الكتّاب أن التسليط الإعلامي الواسع على مجوهرات ملكية، مقابل التهوين من معاناة الشعوب، يكشف اختلالًا أخلاقيًا وأولويات إنسانية مشوّهة في الغرب.
اللوفر.. تاريخ من الجدل
تاريخيًا، لطالما اعتُبر متحف اللوفر رمزًا للثراء الإمبراطوري، ومخزنًا لكنوز تم الحصول عليها عبر النفوذ السياسي والعمليات العسكرية في الحقبة الاستعمارية. وقد وثّقت الباحثة شمريت لي في كتابها “تفكيك استعمار المتاحف” كيف أن العديد من المتاحف الغربية، ومنها اللوفر والمتحف البريطاني، تحتوي على قطع أثرية ومنحوتات انتُزعت من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
وتؤكد لي أن هذه المؤسسات الثقافية تساهم في “طمس العنف التاريخي” عبر تقديم القطع المنهوبة في سياق فني محايد، يخفي الظروف القسرية التي جرى الاستحواذ عليها خلالها.
السرقة في سياق تاريخي
في تعليق أكاديمي على الحادثة، قالت الباحثة في علم الجريمة بجامعة غلاسكو إميلين سميث إن المجوهرات المسروقة “نتاج قرون من الاستخراج الاستعماري”، حيث استخرجت الأحجار الكريمة من دول في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية ثم نُقلت إلى البلاطات الملكية الأوروبية.
وضربت مثالًا بقطعة فنية لا تزال في اللوفر رغم مطالبات دولة بنين المتعددة باستعادتها، ما يعكس استمرار هيمنة المتاحف الغربية على الإرث الثقافي للشعوب المستعمَرة سابقًا.
بين الاحتفاء بالجرأة ورفض الت romanticization
رغم أن البعض عبّر عن تعاطف رمزي مع السرقة باعتبارها “صفعة” لمؤسسة تاريخية مرتبطة بالهيمنة الاستعمارية، إلا أن كتابًا ومحللين حذّروا من تمجيد الفعل؛ فالهدف المرجح للسارقين ليس سياسيًا، بل ماليًا بحتًا، ما يجعلهم بعيدين عن رمزية “روبن هود” التي حاول البعض إلصاقها بهم.
خلاصة
حادثة سرقة اللوفر فتحت نقاشًا عالميًا يتجاوز فداحة خسارة مجوهرات تاريخية، لتسلّط الضوء على إرث الاستعمار الأوروبي، والدور الذي تلعبه المتاحف الكبرى في إعادة إنتاج روايات غير عادلة حول التاريخ والثقافة العالمية. وبينما تستمر التحقيقات للعثور على المجوهرات المسروقة، يظل السؤال الأهم: لمن تعود هذه الكنوز حقًا؟ ومن يملك الحق الأخلاقي في حمايتها وعرضها؟



