تقنية

ماسك يهاجم منتقدي «إكس»: ذريعة للرقابة وسط تهديدات بالحجب وتحقيقات دولية

وصف الملياردير الأميركي إيلون ماسك الانتقادات الحادة الموجهة لمنصة «إكس» (X)، التي يملكها، بأنها «مجرد ذريعة لفرض الرقابة»، وذلك في خضم أزمة متصاعدة دفعت عدداً من الحكومات إلى التلويح بحجب المنصة أو برنامج الذكاء الاصطناعي «غروك» (Grok) التابع لها.

وتأتي تصريحات ماسك رداً على اتهامات تقنية خطيرة طالت «غروك»، بعد تقارير كشفت عن قدرته على توليد صور إباحية مزيفة ومحتوى يستغل القاصرين استجابةً لطلبات بعض المستخدمين.

في هذا السياق، لوّحت وزيرة الدولة البريطانية ليز كيندال بإمكانية دعم حظر المنصة فعلياً عبر هيئة «أوفكوم» (Ofcom)، الجهة التنظيمية المستقلة لقطاعي الاتصالات والإعلام في المملكة المتحدة، إذا لم تلتزم «إكس» بمعايير السلامة الرقمية. ووصفت التلاعب الجنسي بصور النساء والأطفال بأنه عمل «حقير».

ورغم خطورة الاتهامات، قلّل ماسك من شأنها، معتبراً أن الجدل المثار حول «صور البكيني» التي ولّدها «غروك» لبعض الشخصيات الحقيقية ليس سوى محاولة لتقييد حرية المنصة.

ردود فعل دولية متسارعة

على صعيد متصل، قررت السلطات الإندونيسية حجب الوصول إلى «غروك» عقب تقارير تحدثت عن ثغرات أمنية في خوارزميات توليد الصور. ورغم إعلان الشركة حصر ميزة توليد الصور بالمشتركين «المميزين» فقط كإجراء احترازي، رأت الحكومة الإندونيسية أن الخطوة غير كافية للحد من مخاطر «التزييف العميق» وحماية الفضاء الرقمي.

ويواجه ماسك، في الوقت ذاته، ضغوطاً متزايدة مع فتح تحقيقات مماثلة في عدة دول، وسط صمت فريق «إكس» عن التعليق الرسمي. ويرى مراقبون أن الحجب الإندونيسي قد يشكل بداية «تأثير الدومينو»، إذا لم تنجح المنصة في سد الثغرات التي سمحت بإنتاج محتوى غير أخلاقي يمس النساء والأطفال.

تحقيقات أوروبية وتراجع القيمة

وتتعرض «إكس» لتدقيق مكثف من الاتحاد الأوروبي، الذي وصف المحتوى المرتبط بـ«غروك» بأنه «مقزز وغير قانوني»، وأمر المنصة بالاحتفاظ بجميع الوثائق الداخلية ذات الصلة ضمن تحقيق يجري بموجب «قانون الخدمات الرقمية» (DSA)، مع التلويح بفرض غرامات كبيرة أو اللجوء إلى حظر مؤقت كخيار أخير.

كما اتهمت فرنسا المنصة بإنتاج محتوى «غير قانوني بوضوح»، وطالبت الهند بمراجعة شاملة لآليات الأمان في «غروك»، بينما فتحت ماليزيا تحقيقات جنائية وتنظيمية في القضية.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية، من بينها «فيداليتي»، إلى أن القيمة السوقية لمنصة «إكس» تراجعت بأكثر من 75% منذ استحواذ ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار، لتتراوح حالياً بين 10 و12 مليار دولار مطلع عام 2026.

وأدى هذا التراجع، إلى جانب الغرامات المحتملة والجدل حول «الرقابة»، إلى انسحاب العديد من العلامات التجارية الكبرى من الإعلانات على المنصة، خشية المخاطر القانونية ومخاوف «سلامة العلامة التجارية»، ما أضعف نموذج الإيرادات القائم أساساً على الإعلانات.

وفي محاولة لتعويض الخسائر، يسعى ماسك إلى تعزيز الإيرادات عبر الاشتراكات وخدمات «غروك»، غير أن الضغوط القانونية المتصاعدة في أوروبا تهدد بعزل المنصة عن سوق يضم أكثر من 450 مليون مستخدم محتمل، الأمر الذي يقلص جاذبيتها الاستثمارية بشكل كبير.

زر الذهاب إلى الأعلى