مفاوضات معقدة حول مصير المقاومين العالقين في رفح وسط ضغوط دولية لضمان استمرار وقف إطلاق النار

برزت في الأيام الأخيرة قضية المقاومين الفلسطينيين العالقين داخل أنفاق رفح جنوبي قطاع غزة، لتتحول إلى محور رئيسي في الجهود السياسية المرتبطة بالانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتُتهم إسرائيل باستثمار هذه القضية لتعطيل تنفيذ الاتفاق وفرض شروط سياسية وأمنية جديدة.
السياق وتطورات الميدان
تؤكد كتائب القسام أن عناصرها العالقين داخل الأنفاق يتواجدون ضمن منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وتعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الحدّ الذي انسحب إليه الاحتلال بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق. وتُقدِّر جهات إسرائيلية عدد المقاتلين بين 150 و200، في حين لم تقدم المقاومة أرقامًا رسمية.
تفجرت القضية عقب إعلان الجيش الإسرائيلي في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي مقتل جندي احتياط في رفح، متهماً المقاومة بخرق وقف إطلاق النار، ليتبع ذلك قصف مكثف على القطاع أسفر عن أكثر من 100 شهيد، واستهداف متكرر لما تبقى من مبانٍ في رفح. وفي وقت سابق، أعلنت تل أبيب مقتل جنديين في المنطقة، واتخذت الأحداث ذريعة لهجمات جديدة.
ضغوط أميركية وتسويات محتملة
تشير وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية إلى ضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كل من إسرائيل وحركة حماس لإيجاد حل، وبما يضمن استمرار اتفاق وقف إطلاق النار. وتوضح القناة 12 الإسرائيلية أن واشنطن دفعت باتجاه إعادة جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن لتهيئة المناخ للتوصل إلى تسوية بشأن المقاتلين.
وتتوقع مصادر إسرائيلية مشاركة المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف في مباحثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث هذه القضية ضمن ملفات أخرى.
مقترحات على طاولة البحث
تطرح محافل سياسية وإعلامية عدة خيارات للتعامل مع الملف، بينها:
- استسلام المقاتلين وتحويلهم للتحقيق في إسرائيل
- السماح لهم بالخروج عبر ممر آمن بعد تسليم سلاحهم
- نقلهم إلى دولة ثالثة بعد خروجهم من الأنفاق
وتقر مصادر إسرائيلية بأن الضغط الأميركي قد يجبر تل أبيب على مرونة أكبر في هذا الملف الحساس.
موقف المقاومة
من جانبها، تؤكد حماس أن المقاتلين لن يستسلموا، محذرة من أي محاولة لاستهدافهم داخل الأنفاق. وقال القيادي إسماعيل رضوان إن الحركة أبلغت الوسطاء استعدادها لإخراجهم من مناطق سيطرة الاحتلال، محمّلاً تل أبيب مسؤولية أي تصعيد محتمل. وكررت كتائب القسام موقفها الحازم: “الاستسلام أو تسليم النفس ليسا خيارًا”.
دور تركي ناشئ
ذكرت وكالة رويترز أن تركيا لعبت دورًا في تسهيل تسليم رفات الضابط الإسرائيلي، مشيرة إلى أن أنقرة تحاول توفير ممر آمن لنحو 200 مقاوم داخل الأنفاق، في إطار جهودها لتثبيت الهدنة ومنع انهيارها.
تستمر القضية في إشعال التوتر السياسي والعسكري، فيما تبدو كل الأطراف مدركة لحساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة، وهو ما يجعل مصير المقاومين في رفح اختبارًا حاسمًا لمسار الهدنة وميزان القوى الإقليمي والدولي.









