الاقتصاد

احتياطي الذهب الفنزويلي في بنك إنجلترا: ثروة ضخمة تواجه قيودًا سياسية وقانونية

تعتبر ثروة فنزويلا من الذهب واحدة من أكبر الاحتياطيات في العالم، لكنها تبقى حبيسة بنك إنجلترا في لندن، على بعد آلاف الأميال من كاراكاس، وسط صراعات سياسية وقانونية مستمرة.

حجم الاحتياطي وقيمته

تمتلك فنزويلا نحو 31 طنًا من الذهب في بنك إنجلترا، ما يعادل حوالي 15% من إجمالي احتياطياتها من العملات الأجنبية. وقدرت محكمة بريطانية قيمة هذا الاحتياطي بنحو 1.95 مليار دولار في 2020، فيما تشير تقديرات حديثة إلى أن قيمته تجاوزت 3 مليارات دولار بالأسعار الراهنة، خاصة بعد صعود أسعار الذهب إلى 4550 دولارًا للأوقية خلال 2025.

كما تشير التقديرات الجيولوجية لمنطقة أورينوكو إلى وجود ما بين 7 آلاف و8 آلاف طن من الذهب كموارد محتملة في باطن الأرض، بما يعادل حوالي 500 مليار دولار، ما يجعل فنزويلا واحدة من أكبر الدول المملوكة للذهب غير المستغل في نصف الكرة الغربي.

الصراع القانوني والسياسي

يعود سبب احتفاظ فنزويلا بالذهب في لندن إلى الثمانينات، إذ يمثل بنك إنجلترا ثاني أكبر موقع عالمي لتخزين احتياطي الذهب بعد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك. لكن منذ الانتخابات الرئاسية في 2018، لم تتمكن حكومة مادورو من فرض أي قرارات على مخزون الذهب بسبب عدم اعتراف بريطانيا بشرعية فوزه، واستمرار دعمها لزعيم المعارضة خوان غوايدو كرئيس مؤقت للدولة.

وفي 2020، رفعت فنزويلا دعوى قضائية لاستعادة الذهب لمواجهة تبعات جائحة كورونا، لكن الحكومة البريطانية رفضت التسليم، مدعومة بقرارات قانونية وسياسية، بما في ذلك مذكرة مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون التي طالبت بمنع نقل الذهب إلى كراكاس.

تأثير الصراعات الدولية

يعكس هذا الوضع تأثير السياسة الدولية على الثروات الوطنية، إذ تمنع الاعتبارات القانونية والدبلوماسية فنزويلا من الاستفادة من احتياطي الذهب، رغم حاجتها الماسة للتمويل. وتبقى حكومة لندن على موقفها الرافض لتسليم السبائك الذهبية حتى استقرار الأوضاع السياسية في فنزويلا والاعتراف الدولي بشرعية النظام القائم.

الذهب مقابل النفط

بينما يركز العالم على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا والتي تقدر قيمتها بنحو 18 تريليون دولار، فإن احتياطي الذهب الضخم لم يحظَ بالاهتمام نفسه، رغم قيمته الاقتصادية الهائلة وفرص الاستثمار والتعدين المستقبلية.

باختصار، يظل الذهب الفنزويلي في بنك إنجلترا رمزًا للثروات المعلقة بين السياسة والقانون، ويمثل أحد أبرز الأمثلة على كيف يمكن للصراعات الدولية أن تحد من قدرة الدول على إدارة مواردها الطبيعية.

زر الذهاب إلى الأعلى