الاقتصاد

ارتفاع الذهب وترقب قرار الفدرالي يقابله استقرار في أسعار النفط

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء مع استعداد المستثمرين لخفض متوقع على نطاق واسع لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري، في وقت تحوّل فيه تركيز الأسواق إلى ما إذا كان صانعو السياسات سيشيرون إلى وتيرة أبطأ للتيسير النقدي عند انطلاق اجتماعهم الذي يستمر يومين.

وسجّل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.3% ليصل إلى 4202.98 دولاراً للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير/شباط بنسبة 0.31% لتبلغ 4231.1 دولاراً للأوقية.

ونقلت رويترز عن محللة السوق في «إكس إس دوت كوم» لينه تران قولها إن الثقة لا تزال قائمة بشأن خفض أسعار الفائدة، غير أن إشارات الاحتياطي الفدرالي توحي بنهج أكثر تدرجاً وحذراً في المرحلة المقبلة. وتشير بيانات الأسواق إلى احتمال بنسبة 89% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس عند ختام اجتماع السياسة النقدية غداً الأربعاء، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، مع تركيز المستثمرين على أي تلميحات تتعلق بالمسار المستقبلي.

وتُعد بيئة الفائدة المنخفضة داعمة للأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، رغم توقعات بعض المحللين بحدوث عمليات جني أرباح وإعادة تموضع قبل إعلان قرار الفدرالي. ويرجّح محللون أن يترافق الخفض المرتقب مع توجيهات متشددة نسبياً تشير إلى عتبة مرتفعة لأي تيسير إضافي خلال العام المقبل.

وأظهرت بيانات اقتصادية أميركية صدرت الأسبوع الماضي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفدرالي، جاء متوافقاً مع التوقعات، بالتزامن مع تحسن ثقة المستهلكين في ديسمبر. في المقابل، سجلت رواتب القطاع الخاص في نوفمبر أكبر تراجع لها منذ أكثر من عامين ونصف، بينما انخفضت طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات.

وفي سوق المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.61% لتصل إلى 58.50 دولاراً للأوقية، بعد أن لامست مستوى قياسياً بلغ 59.32 دولاراً يوم الجمعة الماضي، مدفوعة بشح المعروض الفعلي وتراجع المخزونات، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة. ويتوقع محللون أن تتحرك أسعار الفضة ضمن نطاق واسع بين 55 و60 دولاراً للأوقية مع اقتراب نهاية العام، تبعاً لتطورات السياسة النقدية.

في المقابل، استقرت أسعار النفط بعد خسائر بلغت نحو 2% في الجلسة السابقة، وسط متابعة حذرة لتطورات محادثات السلام المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب ترقب قرار الفائدة الأميركية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.14% إلى 62.58 دولاراً للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.08% إلى 58.94 دولاراً.

وكان الخامان قد تراجعا بأكثر من دولار يوم أمس بعد استئناف العراق الإنتاج في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر الحقول النفطية في العالم. ويرى محللون أن السوق عادت للتركيز على وفرة المعروض وتوقعات الطلب الحذرة، مع تلاشي المخاوف المرتبطة بالاضطرابات المحتملة في العراق.

ولا تزال أسعار النفط تتحرك ضمن نطاق ضيق في انتظار اتضاح مسار محادثات السلام، إذ قد يؤدي فشلها إلى ارتفاع الأسعار، في حين قد يسهم إحراز تقدم واحتمال عودة الإمدادات الروسية في الضغط عليها. كما تتابع الأسواق محادثات تجريها دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي بشأن استبدال سقف أسعار النفط الروسي بحظر كامل للخدمات البحرية، في محاولة لتقليص عائدات موسكو من صادرات الطاقة.

وتبقى الأنظار شاخصة إلى قرار الاحتياطي الفدرالي المرتقب غداً الأربعاء، وسط تقديرات تشير إلى احتمال يبلغ نحو 87% لخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

زر الذهاب إلى الأعلى