الاقتصاد

الاحتياطي الفدرالي يثبت الفائدة وسط تحذيرات من عجز غير مستدام وضغوط سياسية متصاعدة

ثبت بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، في أول اجتماع للجنة السوق المفتوحة خلال العام الجاري، في خطوة تعكس حذرا متواصلا في ظل مؤشرات اقتصادية متباينة وضغوط سياسية متزايدة.

وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، في مؤتمر صحفي عقب إعلان القرار، إن عجز الميزانية الاتحادية الأميركية يسير على “مسار غير مستدام”، داعيا إلى التعامل مع هذه القضية بشكل عاجل، لا سيما في ظل أوضاع اقتصادية تشهد توظيفا شبه كامل.

وأشار باول إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد عند 2%، رغم تسجيل تراجع ملحوظ في قطاع الخدمات، مؤكدا التزام البنك المركزي بدعم التوظيف الكامل وخفض التضخم بشكل مستدام، مع الحفاظ على استقرار توقعات الأسعار على المدى الطويل.

وأوضح أن الاحتياطي الفدرالي يرى أن تجاوز معدلات التضخم يعود في الأساس إلى الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وليس إلى قوة الطلب، متوقعا أن يبلغ تأثير هذه الرسوم على أسعار السلع ذروته خلال العام الحالي قبل أن يتراجع، معتبرا أن الارتفاع في الأسعار سيكون مؤقتا.

وفي ما يتعلق باستقلالية البنك المركزي، وصف باول محاولات الرئيس ترمب لعزل محافظة الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك بأنها قد تمثل “أهم قضية قانونية” في تاريخ المؤسسة الممتد 113 عاما. كما رفض التعليق على التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل الأميركية بحقه، مكتفيا بالإشارة إلى البيان الذي أصدره الاحتياطي الفدرالي عبر منصة “إكس” بشأن ما اعتبره تهديدات سياسية لاستقلاليته.

وعلى الرغم من قرب انتهاء ولاية باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفدرالي في مايو/أيار المقبل، فإن عضويته في المجلس تمتد لعامين إضافيين. وعند سؤاله عن نيته الاستمرار عضوا في المجلس، قال إنه لم يتخذ قرارا بعد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استقر معدل التضخم في الولايات المتحدة عند 2.7% في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو مستوى يفوق هدف البنك المركزي لكنه يتماشى مع توقعات الاقتصاديين. وفي المقابل، أظهرت بيانات الوظائف تباطؤا في سوق العمل، مع تسجيل أرقام أقل من التوقعات.

ووفق بيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية، ارتفع إنفاق المستهلكين، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، بنسبة 0.5% في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد ارتفاع مماثل في أكتوبر/تشرين الأول، غير أن هذا النمو لم يترافق مع قوة مماثلة في سوق العمل.

ويرى خبراء أن السياسات التجارية للرئيس ترمب، إلى جانب تشديد سياسات الهجرة وعدم اليقين لدى الشركات، فضلا عن التوسع في الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أسهمت في تقليص الطلب على العمالة. وقد تباطأ نمو الوظائف في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأكثر من المتوقع، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.4%.

وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل، ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 56 ألف وظيفة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ويأتي قرار تثبيت الفائدة في وقت تلقي فيه التحقيقات الجنائية التي تجريها إدارة ترمب مع باول بظلالها على المشهد الاقتصادي، إلى جانب مساعٍ لإقالة ليزا كوك، والاستعداد لتعيين خليفة لرئيس الاحتياطي الفدرالي مع اقتراب انتهاء ولايته.

ومن المتوقع أن يعلن الرئيس ترمب قريبا عن مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، في وقت لم يتبق فيه سوى اجتماعين للسياسة النقدية خلال ولاية باول، وهي فترة توصف عادة بأنها حساسة وقد تشهد اضطرابات.

وكان الاحتياطي الفدرالي قد خفّض أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى النطاق الحالي، مسجلا بذلك أدنى مستوى للفائدة في ثلاث سنوات، في ثالث خفض متتال لتكاليف الاقتراض.

ورغم تعقيد المشهد وتداخل العوامل السياسية والاقتصادية، يرى محللون أن الضوابط المؤسسية للاحتياطي الفدرالي لا تزال قائمة، حتى وإن بدت مناقشات السياسة النقدية أقل بروزا في ظل التحديات الراهنة.

زر الذهاب إلى الأعلى