الخنجر العماني: رمز الهوية الثقافية وفن متوارث عبر الأجيال

منذ آلاف السنين، ظل الخنجر العماني أحد أبرز أدوات الزينة للرجال في سلطنة عمان، ليس فقط كعنصر جمالي، بل كرمز وطني متجذر في الهوية الثقافية للسلطنة. يتجلى هذا الرمز في العلم الوطني، والعملة، وذاكرة الشعب، والموروث الحرفي العماني.
صناعة تقليدية متوارثة
تعتبر صناعة الخناجر العمانية حرفة تقليدية واسعة الانتشار في مختلف مناطق السلطنة، حيث حافظ الحرفيون المهرة على تقنياتهم الدقيقة عبر الأجيال. وتتعدد أنواع الخناجر العمانية لتشمل: السعيدي، والنزواني، والصوري، والباطني (الساحلي)، والسدحي (الجنبية).
المكونات والتصميم
يتألف الخنجر من عدة أجزاء رئيسية:
- المقبض
- النصلة
- الغمد العلوي
- الشاب (القبعة)
- غطاء الغمد (القيتاء)
- الحزام (الحزاق)
ويتميز بتصميمه الفريد الذي يجمع بين الشفرة المنحنية ذات النقوش الهندسية الدقيقة والزخارف التقليدية، مما يعكس براعة الحرفي العماني. وغالبًا ما تصنع مقابض الخناجر من أخشاب فاخرة مزينة بالفضة أو النحاس، مما يضفي عليها قيمة فنية وجمالية عالية.
الخنجر والمجتمع
ارتبط تقلد الخنجر بالمناسبات الاجتماعية والرسمية في السلطنة، كما يحتل حضورا بارزا في الفنون التقليدية العمانية، ومنها العازي، والعيالة، والرزفة، المدرجة ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
الخنجر في الرموز الوطنية
يعد الخنجر عنصرا مركزيا في شعار الدولة ورمزاً متجذراً في العادات والتقاليد العمانية. وتشير المصادر التاريخية والاكتشافات الأثرية إلى استخدام العمانيين للخنجر منذ قرون طويلة، واستمرار مكانته حتى اليوم كأشهر رموز السلطنة الظاهرة على العلم، والأوراق النقدية، والوثائق الرسمية، وكتب المدارس.
الحفاظ على التراث
لضمان استمرار هذا التراث الحي، تقام معارض وفعاليات تسلط الضوء على تاريخ الخنجر وصناعته، وتدرس حرفته في ورش متخصصة ومراكز الصناعات الحرفية لنقل المهارات إلى الأجيال القادمة.
ويظل الخنجر جزءاً أصيلاً من الزي العماني التقليدي، ويُتقلد في التجمعات والمناسبات الرسمية وغير الرسمية. وفي عام 2022، أدرجت سلطنة عمان عنصر “الخنجر: المهارات الحرفية والممارسات الاجتماعية المرتبطة به” على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، تعزيزاً لمكانته وصوناً لإرثه العريق.









