الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي رغم النمو الاقتصادي القوي وتدخلات البنك المركزي

تراجعت الروبية الهندية إلى مستوى غير مسبوق أمام الدولار الأميركي، بعدما طغى القلق المتواصل بشأن اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة على التفاؤل الناتج عن أقوى وتيرة نمو اقتصادي شهدتها الهند خلال ستة أرباع متتالية.
ووفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، تدخّل بنك الاحتياطي الهندي عبر بيع الدولار لدعم العملة عند مستوى يقارب 89.70 روبية للدولار، وذلك بعد أن لامست الروبية أدنى مستوى لها على الإطلاق. وأشارت المصادر إلى أن التدخل جاء على نحو متقطع، مما ساعد في الحد من التراجع الحاد.
وبعد عملية الدعم، قلّصت الروبية خسائرها وانخفض سعر صرفها بنسبة 0.2% ليبلغ نحو 89.6 روبية للدولار، بعدما هبطت خلال التداولات إلى حوالي 89.8 روبية.
لكن تأثير الهبوط لم يقتصر على أسواق الصرف، إذ محا مؤشر NSE Nifty 50 مكاسبه المسجلة خلال اليوم، وارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 5 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر/أيلول الماضي.
ويرى محلل العملات في شركة HDFC للأوراق المالية ديليب بارمار أن تدخل بنك الاحتياطي الهندي ساهم في تهدئة الضغوط على الروبية، إلا أن المخاطر ما تزال قائمة، مشيراً إلى أن اتساع العجز التجاري واستمرار الغموض المتعلق بالرسوم الأميركية يمثلان أبرز عوامل الضعف رغم متانة النمو المحلي.
وتظهر البيانات الصادرة مؤخراً أن الاقتصاد الهندي توسع بأسرع وتيرة في ستة أرباع خلال الربع المنتهي في سبتمبر/أيلول، لكن صندوق النقد الدولي خفّض توقعاته لنمو البلاد في السنة المالية المقبلة إلى 6.2% مع افتراض بقاء الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة.
وتُعد الهند واحدة من الاقتصادات الكبرى القليلة التي لم توقع بعد اتفاقية تجارية مع واشنطن، وهو ما قد يفسر — وفق مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية — تحفظ البنك المركزي في استخدام جزء أكبر من احتياطياته للدفاع عن العملة.
ويشير ديراج نيم، خبير إستراتيجيات العملات في المجموعة، إلى أن البنك أصبح أكثر تقبلاً لضعف الروبية، خاصة مع ابتعاد التوصل إلى اتفاق تجاري، بعد انتهاء الموعد النهائي المتوقع سابقاً دون نتائج.
ويتطلع المستثمرون الآن إلى اجتماع سياسة البنك المركزي المقرر في 5 ديسمبر/كانون الأول، لمعرفة ما إذا كان المحافظ سانجاي مالهوترا سيؤكد استعداد البنك لقبول مزيد من الهبوط مع اقتراب الروبية من عتبة 90 روبية للدولار.
وفي تصريحات سابقة، أوضح مالهوترا أن تراجع الروبية نتيجة فروقات التضخم بين الهند والدول المتقدمة، مشيراً إلى أن انخفاضاً سنوياً يتراوح بين 3% و3.5% يُعد طبيعياً. وأكد أن هدف البنك يتركز على الحد من التقلبات المفرطة لا الدفاع المستمر عن مستويات محددة.
وبحسب تقديرات بلومبيرغ، من المتوقع أن تتراجع الروبية بنسبة 4.5% أمام الدولار خلال عام 2025، مما يجعلها أضعف العملات أداءً في آسيا خلال العام المقبل.









