السعودية تقر ميزانية 2026 بعجز أقل وتركيز أكبر على تنويع الاقتصاد

أقرت المملكة العربية السعودية ميزانيتها العامة للعام المالي 2026، مع توقع تسجيل عجز مالي أقل مقارنة بالعام السابق، في ظل توجه حكومي لإعادة توجيه الإنفاق نحو قطاعات ذات أولوية، وفي مقدمتها الصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز الإيرادات غير النفطية.
ووفق ما أعلنه مجلس الوزراء السعودي، الذي ترأس جلسته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن العجز المتوقع في ميزانية 2026 يبلغ نحو 165.4 مليار ريال (44.06 مليار دولار)، منخفضا من عجز مقدر بنحو 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار) في ميزانية عام 2025، وذلك في ظل تأثير تراجع أسعار النفط ومستويات الإنتاج على الإيرادات.
أرقام الميزانية لعام 2026
واعتمدت ميزانية 2026 على المؤشرات التالية:
- نفقات بقيمة 1.31 تريليون ريال (نحو 349.7 مليار دولار)، مقارنة بـ1.33 تريليون ريال مقدرة لعام 2025.
- إيرادات متوقعة عند 1.147 تريليون ريال (حوالي 305.6 مليارات دولار)، بزيادة طفيفة عن 1.09 تريليون ريال مقدرة للعام الحالي.
- عجز مالي يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز أكبر مقدر في عام 2025.
وأكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عقب إقرار الميزانية، أن التحول الهيكلي الذي حققته المملكة منذ إطلاق رؤية 2030 أسهم في تعزيز نمو الأنشطة غير النفطية، واحتواء التضخم عند مستويات أقل من المعدلات العالمية، إضافة إلى تطوير بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز اقتصادي واستثماري عالمي.
توجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأولوية
من جانبه، أوضح وزير المالية محمد الجدعان، في تصريحات لوكالة رويترز قبل صدور الميزانية، أن مستويات الإنفاق خلال الدورات الثلاث الأخيرة كانت مستقرة نسبيا، مشيرا إلى أن التركيز الحالي لا ينصب على حجم الإنفاق بقدر ما ينصب على وجهته، مع إعطاء أولوية لقطاعات الصناعة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والنقل.
وأشار بيان وزارة المالية إلى أن احتياطيات الحكومة لدى البنك المركزي السعودي (ساما) ستبقى عند مستوى 390 مليار ريال (103.9 مليارات دولار) حتى نهاية عام 2026.
نمو متوقع وارتفاع في الدين العام
وتتوقع وزارة المالية أن يسجل الاقتصاد السعودي نموا بنسبة 4.6% خلال عام 2026، مدفوعا بشكل رئيسي بنمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، في إطار جهود تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وفي ما يتعلق بالدين العام، توقعت الوزارة أن يبلغ 1.62 تريليون ريال (نحو 432.1 مليار دولار) بنهاية عام 2026، أي ما يعادل 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ1.457 تريليون ريال في عام 2025، بنسبة 31.7%.
وكان الوزير الجدعان قد أكد، خلال إحاطة إعلامية، أن العجز المسجل في الميزانية هو عجز مستهدف، موضحا أن السياسة المالية للمملكة تتجه إلى استمرار تسجيل عجز حتى عام 2028، بما يدعم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.









