الصداع.. حين تتحول أبسط التفاصيل إلى عبء يومي

قد يحوّل الصداع أبسط المهمات اليومية إلى معاناة حقيقية، فيجعل التركيز في العمل أمرا شبه مستحيل، ويحوّل التواصل مع الآخرين إلى جهد مرهق. وعلى الرغم من شيوعه، فإن للصداع أشكالا متعددة تختلف في حدتها وأعراضها وتأثيرها على الحياة اليومية.
أنواع الصداع الأكثر شيوعا
تتعدد أنواع الصداع، ويعد بعضها أكثر إزعاجا من غيره، ومن أبرزها:
- الصداع العنقودي: يسبب ألما حارقا أو طاعنا خلف إحدى العينين أو في جانب واحد من الرأس، وغالبا ما يأتي على شكل نوبات متكررة، ويعد من أشد أنواع الصداع.
- صداع التوتر: يشعر المصاب به وكأن هناك ضغطا شديدا يطبق على الرأس، وغالبا ما يرتبط بالتوتر العضلي والإجهاد.
- الصداع النصفي (الشقيقة): يتميز بألم قوي يرافقه في كثير من الأحيان غثيان وقيء وحساسية مفرطة تجاه الضوء أو الصوت.
مسكنات الألم.. حل مؤقت قد يزيد المشكلة
يلجأ كثيرون إلى مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين أو الأسبرين. إلا أن الصيدلانية ديبورا غرايسون تحذر من الإفراط في استخدامها، مؤكدة أن الاعتماد المنتظم عليها قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”الصداع الارتدادي”، حيث يخف الألم مؤقتا ثم يعود بصورة أشد.
وتوضح غرايسون أن الصداع مشكلة يومية شائعة لدى شريحة واسعة من الناس، وأن علاجه الحقيقي يبدأ بفهم أسبابه وليس بالاكتفاء بإسكات الألم.
الوقاية خير من العلاج
ترتبط معظم نوبات الصداع بعوامل تتعلق بنمط الحياة، مثل:
- قلة النوم
- الجفاف
- انخفاض أو ارتفاع سكر الدم
- الاستخدام المفرط للشاشات
- التوتر العضلي والإجهاد النفسي
وتشير غرايسون إلى أن تحديد العامل المحفز للصداع هو الخطوة الأهم نحو الراحة الدائمة.
النوم والشاشات.. علاقة معقدة
يساعد النوم الجيد ليلا على تقليل احتمالات الإصابة بالصداع خلال النهار. كما أن تقليل وقت استخدام الشاشات قبل النوم يسهم في تحسين جودة النوم، إذ إن الضوء الأزرق المنبعث منها يؤثر في هرمون السيروتونين ويبقي الدماغ في حالة يقظة.
سكر الدم والصداع
يؤدي انخفاض سكر الدم إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين، مما قد يسبب انقباض الأوعية الدموية وتفاقم الصداع. وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع السكر أيضا إلى آلام الرأس. لذا يبقى الحفاظ على مستوى متوازن للسكر في الدم هو الخيار الأمثل.
ويساعد تناول فطور صحي ومتوازن يحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتينات ودهون صحية في توفير طاقة مستدامة ودعم وظائف الدماغ.
الماء.. عنصر بسيط وتأثيره كبير
تحذر غرايسون من أن فقدان السوائل، حتى وإن كان بسيطا، قد يؤثر على حجم الدم ووظائف الدماغ، مما يزيد احتمالات الصداع. وتنصح ببدء اليوم بشرب ما بين 250 و500 مل من الماء، والاستمرار في شربه بانتظام طوال اليوم للحفاظ على ترطيب الجسم وتقليل خطر آلام الرأس.
استراحة من الهاتف والشاشات
تؤدي الوضعية الخاطئة أثناء الجلوس، خاصة عند استخدام الهواتف والحواسيب لفترات طويلة، إلى شد عضلات الرقبة والكتفين، وهو سبب شائع لصداع التوتر.
وتؤكد غرايسون أن التمدد الخفيف وأخذ فترات راحة قصيرة كل 15 دقيقة يساعدان في تقليل الإجهاد العضلي وتحسين تدفق الدم، مما يخفف من حدة الصداع.
متى يجب القلق؟
في العادة لا يكون الصداع مؤشرا على مرض خطير، لكن تكراره أكثر من مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا يستدعي استشارة الطبيب. كما أن الصداع المفاجئ والشديد، أو المصحوب بأعراض مثل اضطرابات الرؤية، أو الضعف، أو الارتباك، أو تصلب الرقبة، يتطلب تدخلا طبيا عاجلا.
في المحصلة، يبقى الصداع مشكلة شائعة يمكن السيطرة عليها في كثير من الأحيان عبر تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وفهم أسبابه الحقيقية بدلا من الاكتفاء بتسكينه مؤقتا.









