الهند تشدد الرقابة الرقمية بقانون جديد يلزم المنصات بحذف المحتوى خلال 3 ساعات

أقرت السلطات في الهند قانوناً جديداً ينظم عمل منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى المنشور عليها، في خطوة تعكس توجهاً أكثر صرامة في ضبط الفضاء الرقمي. ووفق تقرير نشرته بلومبيرغ، بات لزاماً على المنصات إزالة المحتوى المخالف للقوانين الهندية خلال ثلاث ساعات فقط من إخطارها من قبل السلطات، بدلاً من المهلة السابقة التي كانت تمتد إلى 36 ساعة.
كما يُلزم التشريع الجديد الشركات بوضع علامات واضحة وغير قابلة للإزالة على المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب اعتماد آليات تقنية تحول دون نشر المواد المخالفة داخل المنصات.
تزامن مع مؤتمر للذكاء الاصطناعي
يأتي اعتماد القانون قبيل انعقاد مؤتمر للذكاء الاصطناعي تستضيفه الهند خلال الأيام المقبلة، ومن المتوقع أن يشارك فيه المدير التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة Alphabet سوندار بيتشاي.
ويعزز هذا الإجراء نهج الحكومة الهندية المتشدد تجاه تنظيم المحتوى الرقمي، إذ أشارت رويترز في تقرير منفصل إلى أن نيودلهي تُعد من بين أكثر الحكومات صرامة في العالم فيما يتعلق بتنظيم المحتوى على الإنترنت.
التزامات تقنية واستثمارات إضافية
يتطلب الامتثال للقانون الجديد من شركات التواصل الاجتماعي إعادة هيكلة آليات المراقبة لديها داخل الهند، مع الاستثمار في مراكز تدقيق تعمل على مدار الساعة لرصد المحتوى المخالف وإزالته فوراً، تفادياً للعقوبات القانونية.
وتقع المسؤولية الأساسية عن تنفيذ القانون على عاتق المنصات نفسها، إذ يتعين عليها اكتشاف المحتوى المخالف ذاتياً وحذفه دون تأخير، وإلا واجهت مساءلة قانونية.
ووفق تقرير نشرته دويتشه فيله، يستهدف القانون بصورة خاصة المحتوى المزيف المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، في ظل القاعدة الضخمة لمستخدمي الإنترنت في الهند، والتي تُقدّر بنحو مليار مستخدم نشط شهرياً.
أرقام سابقة ومخاوف حقوقية
تنسجم هذه الخطوة مع حجم طلبات الحذف التي أصدرتها الحكومة سابقاً، إذ كشفت رويترز أن شركة ميتا أزالت أكثر من 28 ألف قطعة محتوى مخالف خلال النصف الأول من العام الماضي استجابة لطلبات رسمية.
كما يحظر القانون إنتاج أو مشاركة أنواع محددة من المحتوى، مثل انتحال الشخصيات بشكل مضلل، أو نشر صور مُولَّدة دون موافقة أصحابها، أو المواد المرتبطة بالجرائم الخطيرة، وفق تقرير لموقع TechCrunch.
في المقابل، أعربت مؤسسة “حرية الإنترنت” التي تتخذ من نيودلهي مقراً لها عن قلقها من أن يؤدي القانون إلى تشديد الرقابة الرقمية، ودفع المنصات إلى حذف المحتوى بشكل مفرط تجنباً للعقوبات، في ظل ما تعتبره غياباً للمراجعة البشرية الكافية وغموضاً في معايير الإزالة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع توجهات دول أخرى نحو تشديد القيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي، سواء عبر فرض ضوابط إضافية على المراهقين في بعض الدول الأوروبية، أو عبر قرارات أكثر صرامة كما هو الحال في أستراليا التي حظرت استخدام المنصات للقُصّر.







