تصريح روماريو يعيد الجدل حول عبقرية ميسي ومتلازمة أسبرغر

أعاد تصريح قديم لأسطورة الكرة البرازيلية روماريو فتح باب الجدل بشأن طبيعة العبقرية الكروية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعدما ربط تفوقه الاستثنائي بإصابته المحتملة بمتلازمة أسبرغر، في طرح أثار تفاعلا واسعا بين الأوساط الرياضية والطبية.
وكان روماريو قد نشر في عام 2013 تغريدة زعم فيها أن ميسي مصاب بمتلازمة أسبرغر، معتبرا أن هذه الحالة، المصنفة ضمن اضطرابات النمو العصبي، تمنح صاحبها قدرة فائقة على التركيز في مجال محدد، في إشارة مباشرة إلى كرة القدم.
وقوبل هذا التصريح آنذاك برفض حاد من خورخي ميسي، والد اللاعب، الذي اعتبره إساءة وتشويها لسمعة نجله، ولوّح باتخاذ إجراءات قانونية قبل أن ينتهي الجدل دون أي مسار قضائي رسمي.
وتُعرف متلازمة أسبرغر بأنها اضطراب نمائي عصبي كان يُدرج سابقا ضمن طيف التوحد، ويتميز بصعوبات في التفاعل الاجتماعي وأنماط سلوكية واهتمامات محدودة ومتكررة، مع احتفاظ المصابين بها بقدرات لغوية وذهنية طبيعية مقارنة بأنواع أخرى من التوحد.
وبحسب التصنيفات التشخيصية السابقة، تشمل سمات هذه المتلازمة صعوبات في التواصل الاجتماعي غير اللفظي، والالتزام الصارم بالروتين، والتركيز المكثف على اهتمامات محددة، والانتباه الشديد للتفاصيل الدقيقة، إضافة إلى حساسية مفرطة للأصوات أو البيئات الصاخبة.
واستند روماريو في طرحه إلى مفهوم يعرف بـ”جزيرة العبقرية”، وهو مصطلح يشير إلى امتلاك بعض الأشخاص ذوي اضطرابات النمو قدرات استثنائية في مجال واحد مقابل صعوبات في مجالات أخرى. غير أن مختصين يشيرون إلى أن اضطرابات طيف التوحد غالبا ما ترتبط بتحديات في التناسق الحركي والتفاعل مع المحيط، ما يجعل بلوغ أعلى المستويات في الرياضات الجماعية، وخاصة كرة القدم، أمرا نادرا للغاية.
كما أن معظم الحالات الموثقة لعبقرية استثنائية لدى المصابين بهذه الاضطرابات برزت في مجالات العلوم أو الفنون، لا في الرياضة الاحترافية التي تتطلب تفاعلا جماعيا عاليا وقدرات بدنية وذهنية مركبة.
ولا توجد أي معلومات طبية موثقة تؤكد إصابة ليونيل ميسي بمتلازمة أسبرغر، ولا يمكن الجزم بمثل هذا التشخيص إلا من خلال تقارير طبية خاصة لا يطلع عليها سوى عائلته أو أطباؤه. وما عرف عن ميسي في طفولته من خجل أو ميل إلى الانطواء، خاصة في سنواته الأولى داخل أكاديمية “لا ماسيا”، يمكن تفسيره في سياق انتقاله المبكر من الأرجنتين إلى إسبانيا وما رافق ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية.
ويرى مختصون أن ربط العبقرية الرياضية باضطرابات نفسية أو نمائية يفتقر إلى الدقة العلمية، إذ إن الموهبة الفذة غالبا ما تكون نتاج تفاعل معقد بين الاستعداد الفطري، والبيئة المحيطة، والتدريب المكثف، والدعم الأسري، والانضباط الشخصي.
ويبقى ميسي، بعيدا عن أي توصيفات طبية غير مثبتة، واحدا من أعظم من لمسوا الكرة في تاريخ اللعبة، تتجلى عبقريته في إنجازاته داخل المستطيل الأخضر، لا في فرضيات لم تؤكدها الوقائع.









