تصعيد دموي في حلب: قتلى وجرحى وحظر تجوال وسط اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقسد

سجّلت السلطات المحلية في مدينة حلب، اليوم الخميس، سقوط مزيد من القتلى والجرحى جراء اشتباكات ضارية وقصف مدفعي طال عدة أحياء، في وقت أعلنت فيه هيئة العمليات في الجيش السوري فرض حظر تجوال في مناطق محددة حتى إشعار آخر، بينما أكدت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) صدّ هجوم واسع شنّته القوات الحكومية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزارة الصحة ارتفاع عدد الضحايا المدنيين إلى 9 قتلى و55 جريحا، جراء استهداف قسد للأحياء السكنية في المدينة.
وفي السياق ذاته، أعلنت “اللجنة المركزية لاستجابة حلب” مباشرتها تنفيذ خطة طوارئ شاملة لتأمين خروج المدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى أحياء مجاورة، بهدف ضمان سلامتهم والحد من المخاطر المحتملة.
وأوضحت اللجنة أنها استقبلت منذ بداية الأحداث 142 ألف نازح، بينهم 13 ألفا خلال اليوم الخميس وحده، كما افتتحت 12 مركز إيواء مؤقتا، 10 منها داخل مدينة حلب، واثنان في منطقتي إعزاز وعفرين.
في المقابل، أعلنت قسد أنها أحصت 8 قتلى و57 جريحا في صفوفها “جراء عمليات الجيش خلال الأيام الثلاثة الماضية”، وفق بيان لها.
تطورات ميدانية
وأفاد مراسل الجزيرة بتجدد تبادل إطلاق النار والقذائف بين الجيش السوري وقوات قسد في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتصاعد أعمدة الدخان نتيجة القصف.
ونقل المراسل عن مصدر عسكري سوري أن قوات الجيش أحبطت محاولة تقدم لقسد باتجاه حي الجلاء، في حين قالت قسد إنها نجحت في صد هجوم واسع شنّته القوات الحكومية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وذكر المكتب الإعلامي لقسد أن الجيش السوري نفّذ قصفا واسعا على الحيين، مشيرا إلى إسقاط مسيّرتين تابعتين للجيش، واستمرار الاشتباكات العنيفة على مختلف الجبهات.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت في وقت سابق فرض حظر تجوال اعتبارا من الساعة 1:30 ظهرا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، داعية السكان إلى الابتعاد عن مواقع قسد حرصا على سلامتهم، ومؤكدة أن القوات ستنفذ عمليات استهداف مركزة ضد مواقعها.
وأكد مصدر عسكري للجزيرة أن الجيش استهدف تمركزات لقناصين وأسلحة رشاشة ثقيلة تابعة لقسد في الحيين المذكورين، في حين أفادت سانا بأن قسد قصفت حي الشيخ طه بالمدفعية، واستهدفت بالرشاشات الثقيلة منطقة الليرمون ودوار شيحان.
استهداف منشآت مدنية
وذكرت وكالة سانا أن طبيبا أُصيب داخل مستشفى الرازي في حلب جراء استهدافه برصاص متفجر، كما تحدثت عن قصف طال السكن الجامعي في جامعة حلب ومؤسسة مياه حلب في حي سليمان الحلبي، إضافة إلى قصف حي الميدان بقذائف المدفعية والهاون.
مفاوضات متعثرة
على الصعيد السياسي، قال مصدر حكومي سوري للجزيرة إن قسد تجري مفاوضات مع الحكومة عبر وساطات بهدف فتح ممر آمن للخروج من حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
في المقابل، نفت قسد طلبها أي ممرات آمنة، مؤكدة أنها “ليست الطرف المعتدي”.
وفي تطور متصل، أفادت سانا بأن عناصر من قسد سلموا أنفسهم لمديرية الأمن الداخلي في مدينة عفرين بريف حلب، بعد خروجهم من الحيين.
ويأتي هذا التصعيد بعد تجدد المواجهات بين الطرفين إثر فشل محادثات عُقدت الأحد الماضي حول تنفيذ اتفاق مارس/آذار الماضي، المتعلق بدمج قسد في مؤسسات الدولة، دون التوصل إلى نتائج عملية لتطبيقه.









