أنباء دولية

خبراء: إسرائيل تبحث عن “نصر إعلامي” عبر إذلال مقاتلي المقاومة ومحاصرتهم داخل أنفاق رفح

يشدد محللون وخبراء على أن إسرائيل تعمل على صناعة صورة نصر إعلامي بديل، من خلال استبدال مشهد المقاتل الصامد الذي يقاتل حتى أنفاسه الأخيرة –كما ظهر يحيى السنوار– بصورة مقاتل يخرج من الأنفاق شبه عارٍ رافعًا الراية البيضاء، بعد إخفاقها في تحقيق أهدافها المعلنة خلال الحرب.

ويؤكد محللون في تصريحات للجزيرة نت أن ملف المقاتلين المحاصرين في أنفاق رفح هو ملف شديد التعقيد عسكريًا وأمنيًا، خاصة بعد تغيّر خريطة غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، إذ أصبح المقاتلون خارج “الخط الأصفر” الذي يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

كما يحذر الخبراء من أن ما يحدث بحق مقاتلي المقاومة يشكّل انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويصل حدّ “جريمة اغتيال” بموجب القانون الدولي، إذ يجد المقاتلون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام المهين أو الموت اختناقًا داخل الأنفاق.

صناعة نصر مزيف

يرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، أن إسرائيل تسعى بكل طريقة لانتزاع صورة “نصر” بعد حرب قتلت خلالها نحو 70 ألف فلسطيني وجرحت 170 ألفًا، ودمّرت معظم بنية القطاع التحتية، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

ويقول الرنتاوي إن إسرائيل تريد فرض خيارين على المقاتلين:

  • الخروج من الأنفاق بصورة مذلة، لتسجيل “مشهد رمزي” تتباهى به أمام العالم.
  • القتل داخل الأنفاق عبر القصف أو إغلاقها وقطع الهواء والماء عن المقاتلين.

ويضيف أن تل أبيب تحاول خلق مشهد معاكس لصورة السنوار الذي ظهر يقاتل المصائر حتى اللحظة الأخيرة، لتستبدله بصورة مقاتل منهك يرفع الراية البيضاء، رغم أن المقاومة ما تزال تقاتل في ظروف إنسانية مستحيلة.

ويتفق الخبير الأمني أسامة خالد مع هذا التقييم، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى صورة انتصار تُخفي عجزه أمام مقاتلين صمدوا في باطن الأرض لأكثر من عامين، رغم الحصار والاستخبارات المتطورة.

وتشير تقديرات المقاومة الفلسطينية إلى أن بين 80 و100 مقاتل ما زالوا محاصرين داخل الأنفاق، في ظروف إنسانية بالغة القسوة، بينما تزعم إسرائيل أنها قتلت أكثر من 40 منهم خلال الأيام الأخيرة.

اغتيال وليس معركة: رؤية القانون الدولي

الخبير في القانون الدولي، أنيس القاسم، يوضح أن الوضع القانوني لمقاتلي المقاومة داخل الأنفاق لا لبس فيه، وأن ما تقوم به إسرائيل يعد “اغتيالًا صريحًا” وليس قتالًا.

ويشرح القاسم ذلك بقوله:

  • بعد أي اتفاق هدنة، يلتزم الطرفان بوقف استهداف المقاتلين المنسحبين إلى الخطوط المتفق عليها.
  • لا يجوز التعرض لهم أو قتلهم، بل يفترض أن تتم ترتيبات تبادل أسرى إن وجدت.
  • إسرائيل تستخدم مصطلح “المقاتلين غير الشرعيين” وهو توصيف لا وجود له في القانون الدولي.
  • القانون الدولي يعترف فقط بـ مدنيين ومقاتلين، ولا توجد فئة ثالثة.

ويشير القاسم إلى أن هناك صعوبات كبيرة في تحريك دعوى دولية ضد إسرائيل دون دعم دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن بعض الدول ما تزال مستعدة لدعم هذا المسار إذا تقدّمت المقاومة بطلب رسمي.

الوضع العسكري: الأنفاق بين المطرقة والسندان

من الناحية العسكرية، يوضح الخبير أسامة خالد أن:

  • الأنفاق أصبحت جزءًا من منطقة يسيطر عليها الاحتلال نارياً وجغرافيًا، ما يزيد من تعقيد الوصول إلى تسوية تضمن خروج المقاتلين بأمان.
  • المقاتلون اليوم أمام خيارين:
    الاستسلام أو القتال حتى النهاية وسط انعدام الهواء والغذاء والماء.
  • ملف الأنفاق لم يعد العنصر الأهم في المرحلة الثانية من الاتفاق –التي تهدف إلى نزع سلاح المقاومة واستبعادها من حكم غزة– لكنه يبقى أحد رموز التوازن العسكري.

ويشير خالد إلى أن المقاومة قادرة دائمًا على ترميم الأنفاق أو إعادة بنائها، ولذلك فإن أهمية هذا الملف، رغم حدته الإنسانية، ليست حاسمة في المدى الإستراتيجي.

مسؤوليات دولية وعربية

يرى الرنتاوي أن المسؤولية لا تقع فقط على الوسطاء الدوليين، بل تمتد إلى:

  • الدول العربية
  • المجتمع الدولي
  • الولايات المتحدة بصفتها الجهة التي رعت المبادرة التي أصبحت قرارًا في مجلس الأمن

ويؤكد أن ترك المقاتلين يموتون اختناقًا أو قصفًا داخل الأنفاق هو انتهاك أخلاقي وقانوني صارخ، وعلى المجتمع الدولي أن يضمن لهم خروجًا آمنًا ومشرّفًا يحفظ كرامتهم بعد صمودهم الطويل.

ويختم رسالته بالقول: يجب على العالم التحرك فورًا للضغط على إسرائيل لوقف عمليات الاغتيال داخل الأنفاق، وتنفيذ بنود الهدنة بما يضمن حماية المقاتلين المحاصرين.

زر الذهاب إلى الأعلى