خلافات حول قانون مصرفي تهدد مسار اتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي

تواجه الحكومة اللبنانية تحديًا سياسيًا جديدًا قد يعرقل مساعيها لإبرام اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، في ظل انقسامات حادة بشأن مشروع قانون مصرفي يُعد ركيزة أساسية ضمن حزمة الإصلاحات المطلوبة للخروج من الأزمة المالية المستمرة منذ سنوات، وفق ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز.
ومنذ اندلاع الأزمة، انزلقت شرائح واسعة من اللبنانيين إلى دائرة الفقر، بعدما فقدت العملة المحلية أكثر من 90% من قيمتها، وجمّدت المصارف ودائع المودعين، فيما تخلفت الدولة عن سداد ديون تُقدّر بنحو 70 مليار دولار.
ويهدف مشروع القانون المطروح إلى وضع آلية واضحة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديد كيفية سداد ودائع مئات آلاف العملاء التي جرى تجميدها. ونقلت الصحيفة عن الخبير المالي مايك عازار قوله إن الحكومة تحاول في الوقت ذاته إرضاء كبار المودعين والمصارف والجمهور وصندوق النقد، معتبرًا أن تحقيق هذا التوازن “مستحيل في ظل قيود استدامة الدين”.
وبحسب الصيغة المقترحة، سيُسدد لكل مودع ما يصل إلى 100 ألف دولار خلال أربع سنوات، على أن يتحمل المصرف المركزي 60% من الكلفة، فيما تغطي المصارف التجارية 40%. أما كبار المودعين، فسيحصلون على سندات يصدرها المصرف المركزي ومدعومة بعائدات أصوله أو عائدات تصفيتها، تستحق خلال فترة تتراوح بين 10 و20 عامًا بحسب حجم الوديعة، على أن تتحمل المصارف خُمس هذه المدفوعات.
غير أن المصارف تحذر من أن المشروع يهدد وجودها ويحمّلها خسائر جسيمة، مع ضمانات محدودة بشأن قيمة السندات أو مواعيد سدادها. وتتركز نقاط الخلاف الأساسية حول حجم مساهمة الدولة في تمويل الخطة، وتوقيت تحميل المصارف الخسائر قبل أو بعد احتساب الفوائد والأموال المحولة إلى الخارج.
وترى السلطات اللبنانية أن الاتفاق مع صندوق النقد يشكل بوابة التعافي، إلا أن الصندوق يشترط إقرار تشريعات تعالج خسائر النظام المالي وتعيد هيكلة المصارف بشكل جذري. وكانت محاولات سابقة للتوصل إلى اتفاق قد تعثرت عام 2022 بسبب الخلافات الداخلية وعدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
الحكومة الحالية أعلنت التزامها بإحياء المفاوضات، وأقرت بالفعل قانونًا معدّلًا للسرية المصرفية وإطارًا للتعامل مع المصارف المتعثرة، وهما مطلبان أساسيان للصندوق. غير أن مسودة القانون الجديد، بحسب التقرير، لا تلبي بالكامل شروط صندوق النقد، الذي يطالب باستنفاد رساميل المصارف أولًا قبل اللجوء إلى اقتطاع من الودائع، لضمان عدالة توزيع الخسائر.
هذا الطرح يتعارض مع موقف المصارف وبعض الأطراف السياسية التي تدعو إلى تحميل الدولة جزءًا أكبر من الكلفة، والبدء بالاقتطاعات قبل استنفاد الرساميل. وفي هذا السياق، قال وزير المالية اللبناني ياسين جابر إن تحميل الدولة عبئًا أكبر يعني عمليًا تحميل دافعي الضرائب الكلفة، مضيفًا أن “الدولة هي الشعب”.
وأكد جابر أن أولوية الحكومة، بالتوازي مع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، هي حماية صغار المودعين الذين يشكلون غالبية أصحاب الحسابات، مشيرًا إلى أن نحو 85% من الحسابات سيتم سدادها بالكامل خلال السنوات الأربع الأولى من تنفيذ الخطة.







