تقنية

دراسة أمريكية: الطريقة التي تتحدث بها مع “شات جي بي تي” تؤثر على جودة الإجابات

كشف باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا أن أسلوب الحديث مع نماذج الذكاء الاصطناعي، وبالأخص “شات جي بي تي”، يؤثر بشكل ملحوظ على جودة المعلومات والردود التي يقدمها النموذج. ووفق تقرير نشره موقع “ديجيتال تريندز”، أظهرت الدراسة أن الحديث مع النموذج بنبرة جافة ووقحة أحيانًا يمكن أن يقدم نتائج أكثر دقة من الأسلوب المؤدب، رغم أن الفارق بين الحالتين لا يزيد عن 4%.

منهجية الدراسة
اعتمد الفريق البحثي على منهجية مبتكرة لتقييم جودة ودقة إجابات النموذج، حيث شملت التجربة مجموعة متنوعة من أساليب الحديث، بدءًا من الردود المؤدبة جدًا وصولًا إلى النبرة الوقحة للغاية، دون الوصول إلى البذاءة الصريحة. كما تم مزج أساليب الأسئلة المختلفة، بحيث يبدأ السؤال بنبرة مؤدبة ثم يتحول إلى الوقحة، والعكس.

وأظهرت النتائج أن الإجابات المؤدبة للغاية وصلت دقتها إلى نحو 80%، بينما ارتفعت عند استخدام نبرة محايدة إلى 82.2%، ووصلت إلى 84.8% عند استخدام النبرة الوقحة للغاية، وفي بعض الحالات إلى 86%. وتركزت التجربة على أسئلة متعددة الخيارات، مما يعزز موثوقية النتائج.

درجة محددة من الوقاحة
رغم استخدام الباحثين لدرجة “وقح للغاية” في بعض التجارب، لم تصل الألفاظ إلى حد البذاءة، بل اقتصرت على أوامر مباشرة للنموذج، مثل وصفه بالغبي، وطلب حل المسائل بشكل مباشر، أو وصفه بالمخلوق الضعيف وتهديده بإلغاء الحساب. واعتبر الفريق أن استخدام البذاءة الصريحة قد يؤدي إلى توقف النموذج عن الاستجابة أو التحول إلى نسخة مراقبة.

تجارب المستخدمين تدعم النتائج
تتوافق نتائج الدراسة مع تجارب المستخدمين المنتشرة على الإنترنت، حيث لاحظ العديد أن الحديث بنبرة حادة أو غاضبة أحيانًا يؤدي إلى تحسين جودة الإجابات. وذكر أحد المستخدمين أنه اختبر هذا الأسلوب في أكثر من 500 محادثة مختلفة مع النموذج.

مقارنة مع دراسات سابقة
تختلف نتائج هذه الدراسة عن دراسات سابقة أجريت العام الماضي، والتي أشارت إلى أن الوقاحة في الحديث تقلل من دقة الإجابات وتزيد احتمالية تقديم معلومات مغلوطة. ويعود الفارق إلى استخدام النسخة الأحدث من “شات جي بي تي” في الدراسة الأخيرة، مقارنة بالنسخ القديمة المستخدمة في الدراسات السابقة.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة المشاعر؟
يشير الباحثون إلى أن النموذج لا يقرأ المشاعر بشكل مباشر، ولكنه مبرمج للاستجابة بشكل أفضل للمستخدم الذي يظهر استياءً أو يستخدم ألفاظًا تعكس الانفعال. ويشبه هذا سلوك موظفي خدمة العملاء، حيث يؤدي التعامل الجاف أو المتوتر أحيانًا إلى استجابات أكثر دقة وفاعلية من الموظف نفسه.

الدراسة تفتح المجال لمزيد من البحث حول تأثير أساليب التواصل مع الذكاء الاصطناعي على جودة الأداء، وتؤكد أهمية فهم ديناميكيات التفاعل مع هذه النماذج لتحقيق أقصى استفادة منها.

زر الذهاب إلى الأعلى