دليل الفحوصات الدورية للرجال: خريطة وقاية من سن الـ18 إلى ما بعد الـ65

كثير من الرجال لا يقصدون الطبيب إلا حين يفرض الألم حضوره، بينما تبدأ معظم المشكلات الصحية الكبرى بصمت: ضغط دم يرتفع دون أعراض، وسكر يقترب من مرحلة ما قبل السكري، وكوليسترول يتراكم بهدوء داخل الشرايين.
توصي الهيئات الصحية الدولية بالتعامل مع الصحة بمنطق “الصيانة الدورية”، فالاكتشاف المبكر لارتفاع ضغط الدم، واضطراب سكر الدم، وخلل الدهون، والسمنة يمثل حجر الأساس للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض المزمنة، وفق ما تؤكده منظمة الصحة العالمية.
وفيما يلي إرشادات عامة مستندة إلى توصيات دولية، مع التأكيد أن التفاصيل تختلف حسب العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة الفردية، ولا تغني عن استشارة الطبيب.
أولًا: فحوصات أساسية لكل رجل فوق 18 عامًا
ضغط الدم
يُعرف بـ”القاتل الصامت”، وهو من أبرز أسباب الجلطات الدماغية والفشل الكلوي وأمراض القلب.
- مرة سنويًا على الأقل إذا كانت القراءة طبيعية.
- كل 3–6 أشهر عند وجود سمنة، تدخين، سكري أو تاريخ عائلي.
الوزن ومحيط الخصر
تراكم الدهون في البطن مؤشر خطر مباشر لأمراض القلب والسكري وبعض السرطانات.
- قياس سنوي على الأقل، ويفضل في كل زيارة طبية.
سكر الدم (صائم أو HbA1c)
السكري من النوع الثاني يبدأ غالبًا دون أعراض. توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية بفحص البالغين من 35 إلى 70 عامًا ممن لديهم زيادة وزن كل 3 سنوات إذا كانت النتائج طبيعية، ويتحول الفحص إلى سنوي مع وجود عوامل خطورة.
دهون الدم (الكوليسترول والدهون الثلاثية)
تنصح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بفحص الكوليسترول كل 4–6 سنوات بدءًا من عمر 20 عامًا لدى الأصحاء، وبوتيرة أقصر عند وجود عوامل خطر.
تقييم الصحة النفسية
الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم شائعة بين الرجال وغالبًا ما تُهمَل.
- تقييم سنوي عبر أسئلة بسيطة عن المزاج والنوم والتوتر وأفكار إيذاء الذات.
ثانيًا: الفحوصات حسب المرحلة العمرية
من 18 إلى 29 عامًا: مرحلة التأسيس
- ضغط الدم والوزن: سنويًا.
- سكر ودهون الدم: فحص مبدئي لتحديد “خط أساس”.
- فحص الخصيتين: زيارة طبية مرة واحدة على الأقل مع تعلم الفحص الذاتي الشهري، لأن سرطان الخصية أكثر شيوعًا في هذه المرحلة.
- اللقاحات: جرعة معززة للكزاز والدفتيريا والسعال الديكي كل 10 سنوات، ولقاح التهاب الكبد B لمن لم يتلقه، ولقاح الإنفلونزا للفئات المعرضة.
من 30 إلى 39 عامًا: بداية ارتفاع المخاطر
- ضغط الدم ومحيط الخصر: سنويًا.
- سكر ودهون الدم: كل 3 سنوات أو سنويًا عند وجود سمنة أو تاريخ عائلي.
- وظائف الكبد والكلى: عند استخدام أدوية مزمنة أو مكملات بكثافة.
- فحص الغدة الدرقية: عند وجود أعراض غير مبررة مثل تعب شديد أو تغيرات في الوزن.
- تقييم نفسي دوري مع ضغوط العمل والحياة الأسرية.
من 40 إلى 49 عامًا: الدخول إلى المنطقة الحرجة
- ضغط وسكر ودهون: غالبًا سنويًا.
- فحص القلب السريري وتخطيط القلب عند وجود أعراض.
- فحص سرطان القولون والمستقيم: بدءًا من 45 عامًا وفق توصيات فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية.
- مناقشة فحص البروستاتا (PSA) خاصة عند وجود تاريخ عائلي.
- فحص ضغط العين والشبكية كل 1–3 سنوات مع السكري أو ارتفاع الضغط.
من 50 إلى 64 عامًا: مركز الثقل الصحي
- متابعة سنوية للضغط والسكر والدهون.
- تقييم دوري للقلب حسب الأعراض.
- وظائف الكلى والكبد سنويًا أو كل عامين.
- الاستمرار في فحص القولون حسب الخطة المعتمدة.
- فحص PSA بين 55 و69 عامًا بقرار مشترك مع الطبيب.
- فحص الرئة بالتصوير المقطعي منخفض الجرعة للمدخنين الشرهين وفق توصيات فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية.
- تقييم هشاشة العظام عند وجود عوامل خطورة.
65 عامًا فما فوق: الحفاظ على الاستقلالية
- متابعة منتظمة للأمراض المزمنة.
- تقييم القلب والأوعية حسب الحاجة.
- تقييم خطر السقوط وقوة العضلات.
- فحص الذاكرة والقدرات المعرفية.
- مراجعة الأدوية دوريًا لتقليل التداخلات.
- مناقشة الاستمرار أو التوقف عن فحوص السرطان بناءً على الحالة العامة.
ثالثًا: خمس قواعد ذهبية تعزز أثر الفحوصات
1. غذاء متوازن
الإكثار من الخضار والفواكه، البروتينات الصحية، والدهون الجيدة مثل زيت الزيتون والمكسرات، مع تقليل السكريات والدهون المصنعة.
2. الحركة اليومية
30 دقيقة من نشاط معتدل معظم أيام الأسبوع تقلل خطر أمراض القلب والسكري وتحسن المزاج والنوم.
3. الإقلاع عن التدخين
أهم خطوة لحماية القلب والرئتين وتقليل خطر السرطان.
4. الحديث بصراحة مع الطبيب
اضطرابات النوم أو الإرهاق أو الضعف الجنسي قد تكون مؤشرات مبكرة لمشكلات أكبر.
5. الالتزام باللقاحات
الإنفلونزا سنويًا للفئات الموصى بها، ولقاحات الالتهاب الرئوي والحزام الناري في الأعمار الأكبر حسب الجداول الوطنية.
الالتزام بجدول فحوصات دوري لا يمنع كل الأمراض، لكنه يمنح فرصة حقيقية لاكتشافها مبكرًا، حين يكون العلاج أسهل والنتائج أفضل والتكلفة أقل.









