رئيس الجمهورية يؤكد من لكصيبه أولوية التشغيل والسيادة الغذائية وتعزيز التنمية المحلية

ترأس فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس بمقاطعة لكصيبه، لقاء موسعا ضم الأطر والوجهاء والفاعلين المحليين، وذلك ضمن محطته الرابعة في إطار زيارة الاطلاع التي يؤديها حاليا لولاية كوركل.
واستهل فخامته الاجتماع بتوجيه الشكر لسكان المقاطعة على الاستقبال الحاشد الذي خصصوه له، واصفا إياه بأنه كان مفعما بعواطف الارتياح، ومعبرا عن تقديره لما طبع الحضور من حرارة وترحاب.
وأكد رئيس الجمهورية أن لكصيبه، رغم حداثة عهدها كمقاطعة، تمتلك مقومات إدارية واجتماعية راسخة منذ زمن، مشيرا إلى أنها تشكل نموذجا للتعايش السلمي والأخوي بين مكونات المجتمع الموريتاني، وهو ما اعتبره مكسبا ينبغي صونه وتعزيزه.
وأوضح فخامته أن هذه اللقاءات تندرج ضمن حرصه على التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى آرائهم، وإشراكهم في مناقشة القضايا الوطنية عموما، وانشغالات المقاطعة على وجه الخصوص، بما في ذلك التحديات التنموية واليومية التي تواجه السكان.
وأشار إلى أن اللقاء ضم المنتخبين والأطر والفاعلين السياسيين والاقتصاديين ونشطاء المجتمع المدني، باعتبارهم ممثلين لمختلف فئات المواطنين، مؤكدا أن المداخلات التي استمع إليها انطلقت من هموم الناس الحقيقية، سواء في مجالات المياه والكهرباء والصحة أو في ما يتعلق بتشغيل الشباب، الذي وصف تطلعاته بالمشروعة، مشددا على أن ملف التشغيل يمثل أولوية قصوى.
وفي الشأن الصحي، أوضح فخامته أن تجهيز مستشفى المقاطعة سيتم بالتزامن مع استكمال بنائه، ضمن البرنامج المخصص لتجهيز المؤسسات الصحية المماثلة على المستوى الوطني.
أما بخصوص التعدين الأهلي، فذكر رئيس الجمهورية أنه منذ عام 2020، ونظرا لكون النشاط كان يمارس بطرق تستدعي مزيدا من التنظيم والسلامة، تم إنشاء وكالة “معادن” لتأطيره وتنظيمه. وأوضح أن منح المناطق التعدينية يخضع لمساطر محددة، وأن الوكالة لا يمكنها منح مناطق لا تدخل ضمن نطاق اختصاصها، كما هو الحال بالنسبة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم “اسنيم”، التي يتعين عليها استصدار ترخيص من مجلس الوزراء في حال رغبتها في التنقيب خارج مناطقها المحددة.
وأضاف أنه في حال كانت الأراضي محل المطالب تابعة لوكالة “معادن”، فإن معالجة الموضوع ستكون أبسط، ويمكن تقسيمها على المعنيين عند تقدمهم بطلب رسمي، أما إذا كانت خارج نطاقها فستتطلب الإجراءات مسارا قانونيا مختلفا. كما نوه بالمتدخلين الذين أثاروا مسألة حماية البيئة، مؤكدا أهمية مراعاة الجوانب البيئية في الأنشطة التعدينية.
وأكد رئيس الجمهورية أن الدولة على دراية بالتحديات التي يواجهها المواطنون، وتعمل باستمرار على تحسين ظروفهم المعيشية، مشيرا إلى أن المؤشرات المسجلة في لكصيبه، خاصة في مجال الطاقة، شهدت تحسنا ملحوظا، حيث تضاعفت بعض النسب نحو ثلاثين مرة، مع الإقرار بأن الحاجة ما تزال قائمة لمواصلة الجهود.
وتطرق فخامته إلى ملف السيادة الغذائية، معتبرا إياه قضية وطنية لا تخص ولاية كوركل أو مقاطعة لكصيبه وحدهما. وأوضح أنه تم خلال عام 2024 استحداث قطاع وزاري يعنى بالزراعة والسيادة الغذائية، في تحول يعكس الانتقال من مجرد ممارسة النشاط الزراعي إلى تبني هدف استراتيجي يتمثل في تحقيق الاكتفاء والسيادة في مجال الغذاء.
وأشار إلى أن هذا التوجه استند إلى الدروس المستخلصة من جائحة كورونا، التي أبرزت هشاشة الدول غير القادرة على إنتاج غذائها، واحتمال تكرار أزمات مشابهة بسبب الجوائح أو النزاعات أو اضطرابات سلاسل الإمداد. واعتبر أن الدولة التي لا تنتج غذاء مواطنيها تبقى عرضة للتبعية وفقدان السيادة.
وأكد أنه وجّه الحكومة لإعداد استراتيجية واضحة لضمان السيادة الغذائية في أقرب الآجال، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية قطعت مراحل متقدمة، حيث بات البلد قريبا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة الأرز، مع العمل على تحسين الإنتاجية وجودة المنتج، بما سينعكس إيجابا على الأسعار لصالح المواطن، مع التطلع مستقبلا إلى إمكانية التصدير عند بلوغ المعايير المطلوبة.









