صندوق النقد يطالب بتعديلات على قانون الإنقاذ المالي اللبناني

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن صندوق النقد الدولي طلب إدخال تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي الذي تسعى حكومته من خلاله إلى إخراج لبنان من أسوأ أزمة مالية في تاريخه، وفتح المجال أمام المودعين للوصول إلى مدخراتهم المجمدة منذ نحو ست سنوات.
وأوضح سلام، في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية، أن الصندوق شدد على ضرورة وضع قواعد أكثر وضوحاً للتسلسل الهرمي للمطالبات، وهو عنصر أساسي في ما يُعرف بقانون «الفجوة المالية».
ويُعد هذا القانون جزءاً من حزمة الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي لتقديم التمويل، ويهدف إلى تحديد آلية توزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي الذي شهده لبنان عام 2019، بين الدولة والمصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين.
وأكد سلام رغبة حكومته في التعاون مع صندوق النقد وتحسين مشروع القانون، مشيراً إلى أن الصندوق طالب بمزيد من الوضوح في ما يتعلق بتحديد أولويات المطالبات، واصفاً المحادثات الجارية مع المؤسسة الدولية بالإيجابية.
وكانت الحكومة اللبنانية قد قدرت خسائر الأزمة المالية في عام 2022 بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يُرجّح محللون أنه ارتفع مع استمرار التدهور الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
وشدد رئيس الوزراء على أن لبنان لا يزال يسعى للحصول على برنامج تمويلي من صندوق النقد طال انتظاره، محذراً من ضيق الوقت في ظل إدراج البلاد على «القائمة الرمادية» المالية، ومواجهة خطر الانتقال إلى «القائمة السوداء» في حال تعثرت الإصلاحات المطلوبة.
وأشار سلام إلى أن الضغط الدولي يتزايد، مؤكداً أن أي تأخير إضافي في تنفيذ الإصلاحات يؤدي إلى مزيد من تآكل أموال المودعين، ويقوّض فرص التعافي.
ويخضع مشروع القانون، الذي أقرته حكومة سلام في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حالياً للمراجعة في البرلمان، ويهدف إلى وضع مسار واضح لاستعادة أموال المودعين، واستئناف الإقراض المصرفي، وإنهاء أزمة أدت إلى تجميد ما يقرب من مليون حساب مصرفي وأفقدت الثقة بالنظام المالي.
وينص المشروع على تسديد ما يصل إلى 100 ألف دولار للمودعين على مدى أربع سنوات، بدءاً بالحسابات الصغيرة، إضافة إلى إطلاق عمليات تدقيق جنائي لتحديد حجم الخسائر وتحديد المسؤوليات.
من جانبه، أكد وزير المالية ياسين جابر أن إنقاذ النظام المصرفي بات ضرورة ملحّة لمنع انزلاق لبنان نحو اقتصاد مشلول يعتمد على النقد فقط، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو منح المودعين وضوحاً بعد سنوات من الغموض، واستعادة مكانة لبنان المالية.
وأضاف جابر أن مشروع القانون يشكل جزءاً من عملية إصلاح شاملة، ويمثل المرة الأولى التي تتعامل فيها الحكومة مع انهيار متزامن للقطاع المصرفي والمصرف المركزي وخزينة الدولة، محذراً من أن استمرار التعطيل سيبقي البلاد عالقة في نفق اقتصادي عميق ومظلم دون أفق واضح للتعافي.









