ضبط ضغط الدم مفتاح للوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

تؤكد أبحاث حديثة أن صحة القلب والأوعية الدموية لا تنعكس فقط على اللياقة الجسدية، بل تمتد آثارها مباشرة إلى الدماغ، حيث يسهم التحكم في ضغط الدم وأمراض القلب في تقليل خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في السن. فالعلاقة بين القلب والدماغ باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
ومن أبرز الدراسات في هذا السياق تجربة SPRINT-MIND، التي نُشرت عام 2019 في مجلة The New England Journal of Medicine، وأجراها باحثون أمريكيون بقيادة فريق من المعهد القومي للقلب والرئة والدم. وأظهرت النتائج أن خفض ضغط الدم بشكل أكثر صرامة لدى المصابين بارتفاعه يقلل خطر الإصابة بالخرف أو التدهور المعرفي بنحو 15% مقارنة بالعلاج التقليدي.
عوامل خطر يمكن تعديلها
كما كشفت مراجعات تحليلية نُشرت في مجلة Alzheimer’s & Dementia أن ما بين 40% و50% من حالات الخرف ترتبط بعوامل قابلة للتعديل، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة، والسكري. ويعني ذلك أن التدخل المبكر في هذه العوامل قد يسهم بشكل ملموس في تقليص احتمالات الإصابة بالخرف.
وفي السياق ذاته، أوضحت دراسات منشورة في مجلة JAMA أن استهداف مستويات أدنى من ضغط الدم ضمن الحدود الآمنة يساعد في حماية الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، ويقلل من الأضرار المرتبطة بتراجع القدرات المعرفية.
أهمية العلاج المبكر
تشير البيانات السريرية إلى أن علاج ضغط الدم بفاعلية لا يحمي القلب فحسب، بل يقلل كذلك من خطر الخرف بنسبة قد تصل إلى 15%. والأهم من ذلك أن البدء بالعلاج في مراحل مبكرة — حتى قبل ظهور أي مؤشرات على التدهور المعرفي — قد يحد من التلف الدماغي طويل الأمد.
نمط الحياة الصحي.. خط الدفاع الأول
إلى جانب العلاج الدوائي، يلعب أسلوب الحياة دورًا محوريًا في حماية الدماغ، ومن أبرز العادات الوقائية:
- ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي أو ركوب الدراجة.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك والزيوت الصحية.
- تحفيز الدماغ من خلال القراءة والألعاب الذهنية والتفاعل الاجتماعي.
وتشير الدراسات إلى أن هذه الممارسات تسهم في الحفاظ على الذاكرة وتعزيز التركيز وتقليل خطر التدهور العقلي.
القلب والدماغ.. ترابط لا ينفصل
يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يُلحق ضررًا بالأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، ما يزيد من احتمالية الإصابة بالخرف، خصوصًا الخرف الوعائي. ومن هنا، فإن السيطرة المستدامة على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول تمثل ركيزة أساسية لحماية الدماغ والحفاظ على الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر.







