عملية “زئير الأسد”.. إسرائيل تشن هجوما واسعا داخل إيران وتعلن الطوارئ

أطلقت إسرائيل، صباح اليوم السبت، عملية عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية، بعد أسابيع من التحركات الاستخباراتية والمناورات العسكرية المكثفة، في تصعيد غير مسبوق بين الجانبين.
وتزامن الهجوم مع إجراءات داخلية إسرائيلية مشددة، شملت إعلان حالة الطوارئ، وإغلاق المجال الجوي، وتعليق الفعاليات العامة، في خطوة تهدف إلى ضمان السيطرة الكاملة على المشهد الأمني.
اسم العملية وخلفياتها
حملت العملية العسكرية الإسرائيلية اسم “زئير الأسد”، فيما أشار البنتاغون إليها بتسميتي “الغضب القوي” و”الغضب الملحمي”.
وجاءت الضربات ضمن خطة مشتركة بين تل أبيب وواشنطن، ركزت على استهداف مواقع عسكرية وحيوية بهدف إضعاف القدرات الإيرانية وتقليص احتمالات رد عسكري مباشر ضد إسرائيل.
لماذا السبت؟
اختيار يوم السبت لتنفيذ العملية لم يكن عشوائيا، إذ يعد عطلة رسمية في إسرائيل، ما يقلل من الحركة المدنية ويمنح المؤسسة العسكرية قدرة أكبر على إدارة التحركات الميدانية والسياسية، فضلا عن ضمان وجود الوزراء وكبار المسؤولين في مواقع محددة وجاهزين للتواصل الفوري.
كما نُفذ الهجوم صباحا، خلافا للنمط المعتاد في العمليات السابقة التي غالبا ما كانت تتم ليلا.
وفي هذا السياق، أوضح العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن عنصر المفاجأة الاستراتيجية كان محدودا على المستوى الجيوسياسي والعسكري نظرا لحجم الحشد والاستعدادات، غير أن المفاجأة تمثلت في البعد العملياتي والتكتيكي ونوعية الأهداف المختارة.
خطة التنفيذ والتضليل
اعتمدت الخطة على مجموعة من إجراءات التمويه، من بينها إبقاء الوزراء وكبار المسؤولين في حالة استعداد دائم مع الامتناع عن الإدلاء بتصريحات إعلامية، إضافة إلى تعديل جداول زيارات رسمية، مثل زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي كانت مقررة مطلع الأسبوع.
كما بقي رئيس الوزراء ووزير الدفاع في منزليهما أثناء تنفيذ الضربات في إطار خطة تضليل تهدف إلى إرباك التقديرات الإيرانية بشأن أماكن وجود القيادة.
وانضمت الولايات المتحدة إلى العمليات بعد وقت قصير من انطلاق الهجوم الإسرائيلي، حيث ركزت في المرحلة الأولى على عمليات بحرية وجوية انطلاقا من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية. واستهدفت الضربات مواقع في جنوب غرب إيران، بينها المجمع الرئاسي في طهران.
وشملت الهجمات أيضا مواقع تابعة للحرس الثوري، وبنى تحتية بحرية، إضافة إلى مناطق داخلية مثل كرج في محافظة ألبرز، وأصفهان، وقم، ومناطق غربية أخرى.
تفاصيل التوقيت والأهداف
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى أن الهجوم بدأ في الساعة 8:10 صباحا، واستهدف شخصيات بارزة داخل إيران، مؤكدين أن العملية واسعة النطاق ومن المتوقع أن تستمر عدة أيام.
وبحسب تقرير لصحيفة “التايمز”، ترى إسرائيل أن التهديد الأبرز يتمثل في الصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى.
ووفق الخطة المقدمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ستركز إسرائيل على مواقع تخزين الصواريخ ومنشآت إنتاجها ومنصات إطلاقها، في حين يُتوقع أن تركز القوات الأمريكية على المشروع النووي الإيراني وأهداف مرتبطة بالحرس الثوري والحكومة.
تمهيد سري وتحركات استباقية
سبق انطلاق الهجوم مستوى عال من السرية في التحضيرات. وخلال الأسابيع الماضية، عقد رئيس الأركان الفريق إيال زامير وقائد القوات الجوية الجنرال تومر بار اجتماعات وإحاطات مغلقة مع عناصر العمليات.
وفي إطار التمويه، حضر رئيس الأركان عشاء عاديا عشية العملية لإبعاد الشبهات بشأن طبيعة التحركات، بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
كما شهدت الساعات السابقة للهجوم تفجيرات استباقية بنحو ساعة ونصف، وضعت الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي رد مماثل.
الإجراءات الداخلية وردود الفعل السياسية
أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ ورفعت مستوى التأهب في مختلف المؤسسات الأمنية والمدنية، وأغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية، كما علّقت فعاليات عامة، بينها مباريات الدوري الممتاز لكرة القدم.
ورغم التصعيد، لم تعلن إسرائيل رسميا حالة الحرب، واكتفت بإجراءات الطوارئ لضمان الجاهزية الكاملة لأي رد إيراني محتمل.
سياسيا، دعا زعيم المعارضة يائير لبيد إلى توحيد الصفوف، مؤكدا أن إسرائيل تقف موحدة في هذه المرحلة، بينما ربط رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان التطورات برمزية تاريخية، مشددا على قدرة بلاده على تجاوز التهديدات كما فعلت في السابق.









