صحة

عُقَد تاريخية تحكم قمم أفريقيا.. مالي تُرعب تونس ومصر بين هيمنة الماضي وتحديات الحاضر

في كرة القدم الأفريقية، لا تُحسم المواجهات الكبرى دائمًا بالأسماء أو الجاهزية الفنية وحدها، بل كثيرًا ما تلعب العوامل النفسية والتاريخية دورًا حاسمًا فيما يُعرف بـ«العُقد الكروية»، حيث يتحول منتخب بعينه إلى كابوس دائم لخصمه مهما تغيرت الأجيال والظروف. وفي سجل كأس الأمم الأفريقية، تبرز ثلاث مواجهات كلاسيكية تجسد هذا المفهوم بوضوح: عقدة مالي أمام تونس، التفوق المصري التاريخي على كوت ديفوار، والعقدة السنغالية الحديثة للمنتخب المصري.

نسور قرطاج في قبضة النسور المالية

تُعد مالي واحدة من أصعب الخصوم تاريخيًا للمنتخب التونسي في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، حيث فشل «نسور قرطاج» مرارًا في تجاوز القوة البدنية والتنظيم الدفاعي الصارم للمنتخب المالي.

بدأت هذه العقدة في افتتاح نسخة 1994 التي استضافتها تونس، حين فاجأت مالي أصحاب الأرض بفوز صريح بهدفين دون رد، أطاح بالمنتخب التونسي مبكرًا من البطولة. ومنذ ذلك الحين، تكرر العجز التونسي عن تحقيق انتصار صريح في الوقت الأصلي خلال أغلب المواجهات التي جمعت المنتخبين في النهائيات القارية.

وكانت خسارة تونس في دور المجموعات لنسخة 2022 بهدف دون مقابل، في المباراة التي أثارت جدلًا واسعًا بسبب إنهائها قبل وقتها الأصلي، محطة مفصلية في ترسيخ هذه العقدة.

وفي النسخة الحالية بالمغرب، بدا أن تونس على أعتاب فك اللغز عندما سجل فراس شواط هدف التقدم في الدقيقة 88، رغم لعب مالي بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 26. غير أن ركلة جزاء قاتلة سجلها لاسين سينايوكو في الوقت بدل الضائع أعادت الأمور إلى نقطة الصفر، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للمنتخب المالي مجددًا، مؤكدة استمرار العقدة وانتظار محاولة تونسية جديدة لكسرها مستقبلًا.

الفراعنة.. الكابوس الأبدي للأفيال

يشكل المنتخب المصري عقدة تاريخية راسخة لمنتخب كوت ديفوار، إذ كثيرًا ما تتبدد أحلام «الأفيال» أمام «الفراعنة» في الأدوار الحاسمة، مهما بلغ زخم نجومهم وتألقهم الفردي.

تقابل المنتخبان 12 مرة في تاريخ البطولة، وتمكنت مصر من حرمان كوت ديفوار من التتويج مرتين في نهائيي 1998 و2006، وكلاهما عبر ركلات الترجيح. كما سجل الفراعنة فوزًا كاسحًا في نصف نهائي 2008 بنتيجة 4-1، قبل أن يكرروا إقصاء الأفيال بركلات الترجيح في ثمن نهائي نسخة 2021.

وفي ربع نهائي النسخة الحالية بالمغرب، واصل المنتخب المصري فرض هيمنته، محققًا فوزًا مثيرًا بنتيجة 3-2 على حامل اللقب، ليؤكد أن طريق المجد القاري غالبًا ما يمر عبر تجاوز العقدة المصرية.

السنغال.. العقدة الحديثة لمصر

على النقيض من الهيمنة التاريخية المصرية، تحولت السنغال في السنوات الأخيرة إلى عقدة نفسية وفنية للفراعنة، خاصة مع بروز جيل ذهبي يقوده ساديو ماني.

في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2022، حسمت السنغال اللقب الأول في تاريخها على حساب مصر بركلات الترجيح، قبل أن يتكرر السيناريو ذاته بعد شهر واحد فقط في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ما جعل «أسود التيرانغا» العقبة الأصعب أمام المنتخب المصري.

ومع اقتراب مواجهة جديدة بين المنتخبين في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب، يدخل الفراعنة المواجهة بطموح كسر العقدة واستعادة الهيبة القارية، مستندين إلى كتيبة من النجوم يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش وإمام عاشور، في مسعى لمواصلة المشوار نحو اللقب الثامن، والأول منذ عام 2010.

زر الذهاب إلى الأعلى