فحص بول بسيط قد يكشف الخطر المبكر للإصابة بالخرف قبل عقود

أظهرت دراسة جديدة أن اختبار البول البسيط قد يكون قادرًا على الكشف عن خطر الإصابة بمرض الخرف قبل عقود من ظهور الأعراض السريرية، إذ رصد الباحثون وجود بروتين معين في البول قد يمثل علامة تحذير مبكرة لمشاكل الذاكرة المستقبلية.
وأجريت الدراسة في معهد كارولينسكا بالسويد، ونشرت نتائجها في مجلة الطب الباطني في 23 سبتمبر/أيلول، وغطتها صحيفة الإندبندنت.
العلاقة بين الكلى والدماغ
بينت الدراسة أن أمراض أجزاء أخرى من الجسم، مثل الكلى، قد تؤثر على صحة الدماغ، إلى جانب عامل العمر، الذي يبقى الأكبر خطورة للإصابة بالخرف. فقد تابعت الدراسة 130 ألف شخص تجاوزوا سن 65 عامًا ولم يكونوا مصابين بالخرف في البداية، وأظهرت أن من لديهم مستويات مرتفعة من بروتين الألبومين المتسرب إلى البول، والمعروف باسم بيلة الألبومين، معرضون لخطر أكبر للإصابة بالخرف لاحقًا.
وكان الارتباط أقوى مع الخرف الوعائي، ثاني أكثر أشكال الخرف شيوعًا بعد مرض ألزهايمر، ومع الخرف المختلط الذي يجمع بين سمات الخرف الوعائي وألزهايمر. ولا يعتمد هذا الخطر على كفاءة وظائف الكلى التقليدية، أي أن وجود البروتين في البول ينبئ بالخطر حتى لو بدت نتائج فحوصات الكلى طبيعية.
الأوعية الدموية: الرابط المشترك
يوضح الدكتور هونغ شو، الأستاذ المساعد في قسم علم الأعصاب بمعهد كارولينسكا، أن الكلى والدماغ يعتمدان على شبكة دقيقة من الأوعية الدموية. وعندما تتضرر الأوعية في الكلى ويسرب الألبومين إلى البول، يمكن أن يتأثر تدفق الدم إلى الدماغ أيضًا.
تعمل الكلى كمرشحات تحافظ على البروتينات المفيدة في الدم وتصفّي الفضلات، وعند تلفها يبدأ بروتين الألبومين بالتسرب. بالموازاة، يمتلك الدماغ الحاجز الدموي الدماغي الذي يحميه من السموم، وعندما يتضرر يسمح بمرور الجزيئات الضارة، مما يزيد مع الوقت من خطر تلف الأوعية الدموية وارتكاز البروتينات المسببة للخرف.
آفاق وقائية واعدة
يشير الباحثون إلى أن العديد من الأدوية لحماية الكلى، مثل أدوية ضغط الدم، قد تلعب دورًا مزدوجًا في حماية الدماغ. كما أظهرت أدوية حديثة مثل الأوزمبيك، المخصصة لعلاج السكري، انخفاضًا في نسبة البروتين في البول، مع وجود مؤشرات أولية على أنها قد تقي من الخرف، رغم الحاجة لمزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.
التدخل المبكر وأسلوب الحياة
نظرًا لأن تلف الأوعية الدموية يتراكم مع مرور السنوات، فإن التدخل المبكر هو الخيار الأمثل، خاصة للأشخاص المصابين بمرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الكلى، أو السمنة، أو لديهم استعداد وراثي.
ويُوصي الأطباء بالاهتمام بصحة الكلى والقلب منذ منتصف العمر، مع اتباع تغييرات نمط الحياة الوقائية مثل:
- الإقلاع عن التدخين
- السيطرة على ضغط الدم ومستوى السكر
- اتباع نظام غذائي متوازن
- ممارسة الرياضة بانتظام
فحص البول: خطوة مستقبلية
يمكن أن يصبح فحص بروتين البول جزءًا أساسيًا من تقييم مخاطر الخرف في المستقبل، إذ إنه فحص بسيط، غير مكلف، ولا يحتاج إلى تدخل جراحي، ويمكن إجراؤه في أي عيادة.
في ظل غياب علاج شافٍ للخرف، يبقى الكشف المبكر والوقاية أفضل ما يمكن فعله، حيث يمكن تحديد الأشخاص المعرضين للخطر وحمايتهم قبل سنوات طويلة من ظهور مشاكل الذاكرة، ما يجعل البروتين في البول أكثر من مجرد مؤشر على صحة الكلى، بل نافذة مبكرة لصحة الدماغ أيضًا.









