كبريتيد الهيدروجين يفتح آفاقًا جديدة لعلاج التهابات الأظافر المعقدة

توصل باحثون إلى أن كبريتيد الهيدروجين (H₂S) قد يشكّل خيارًا علاجيًا واعدًا لعلاج التهابات الأظافر المعقدة، باعتباره أسرع تأثيرًا وأقل من حيث الآثار الجانبية مقارنة بالعلاجات المتاحة حاليًا.
ويُعرف كبريتيد الهيدروجين برائحته النفاذة المشابهة لرائحة البيض الفاسد، إضافة إلى سميته عند التعرض لكميات مرتفعة، غير أن الباحثين يؤكدون أن الجرعات المطلوبة للعلاج أقل بكثير من المستويات السامة، كما أن تطوير تركيبة دوائية مناسبة كفيل بالحد من أي روائح غير مرغوبة.
وأُجريت الدراسة من طرف فريق بحثي من جامعة باث وكلية كينغز كوليدج لندن في المملكة المتحدة، ونُشرت نتائجها في مجلة Scientific Reports بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث تناولها موقع “يوريك أليرت” العلمي.
وتُعد التهابات الأظافر من أكثر الإصابات شيوعًا، وغالبًا ما تسببها الفطريات، إذ تصيب ما بين 4% و10% من سكان العالم، وترتفع النسبة إلى قرابة 50% لدى من تجاوزت أعمارهم 70 عامًا. وقد تتسبب هذه العدوى بمضاعفات خطيرة، خصوصًا لدى مرضى السكري وكبار السن، في وقت لا تزال فيه خيارات العلاج محدودة وذات فعالية متفاوتة.
وتشمل العلاجات الحالية مضادات فطريات فموية تُؤخذ على شكل أقراص، إضافة إلى علاجات موضعية تُطبّق مباشرة على الظفر. ورغم أن الأدوية الفموية تكون أكثر فعالية نسبيًا، إلا أن ظهور نتائجها يستغرق ما بين شهرين إلى أربعة أشهر، فضلًا عن احتمال التسبب بآثار جانبية، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة. أما العلاجات الموضعية فهي أكثر أمانًا، لكنها بطيئة التأثير وقد تحتاج إلى سنوات، مع ارتفاع معدلات الفشل أو عودة العدوى، بسبب صعوبة اختراق الدواء لصفيحة الظفر والوصول إلى بؤرة الإصابة.
وبيّنت الأبحاث أن كبريتيد الهيدروجين يتمتع بقدرة أعلى على اختراق الظفر مقارنة بالعلاجات الموضعية التقليدية، كما أظهر نشاطًا قويًا مضادًا للميكروبات ضد طيف واسع من مسببات التهابات الأظافر، بما في ذلك الفطريات المقاومة للأدوية الشائعة.
وخلال التجارب المخبرية، استخدم الباحثون مادة كيميائية تتحلل لإطلاق غاز كبريتيد الهيدروجين، حيث تبيّن أنها تعمل بآلية فريدة من خلال تعطيل إنتاج الطاقة داخل الخلايا الميكروبية وإحداث تلف مباشر فيها، ما يؤدي في النهاية إلى القضاء على الفطريات.
وقال الدكتور ألبرت بولهيس من قسم علوم الحياة بجامعة باث إن قدرة كبريتيد الهيدروجين على الوصول بكفاءة إلى موقع العدوى، إلى جانب آلية عمله المبتكرة، تجعله مرشحًا قويًا ليكون أساسًا لعلاج موضعي جديد وفعّال لالتهابات الأظافر، متجاوزًا القيود التي تعاني منها العلاجات الحالية.
ولا يزال البحث في مرحلته المخبرية، غير أن الفريق يأمل في تطوير علاج قابل للاستخدام السريري خلال السنوات الخمس المقبلة. من جانبه، عبّر البروفيسور ستيوارت جونز، مدير مركز أبحاث الطب الصيدلاني في كلية كينغز كوليدج لندن، عن تطلعه لترجمة هذه النتائج إلى منتج موضعي مبتكر يسهم في تحسين علاج التهابات الأظافر بشكل جذري.









