أعلام ومعالم

متحف بوبو هاما في نيامي: الأحافير المفقودة للنيجر وولادة جيل جديد من الخبراء

في زاوية من الأراضي الشاسعة لمتحف نيامي الوحيد، الذي يجمع بين متحف في الهواء الطلق وحديقة حيوانات، تقف نسخ مهيبة لأحافير حيوانات منقرضة منذ زمن طويل داخل كشك من الصفيح المموج.

في عصر يوم جمعة، كان متحف بوبو هاما الوطني يعج بعشرات الأطفال المتحمسين، مستمتعين بمحاكاة أصوات الحيوانات البرية بالقرب من النسخ المقلدة. بينما بقيت الأحافير، مثل الديناصور طويل العنق “جوباريا” ونسخه الصغيرة، تمساح طويل، إلى حد كبير دون اهتمام سوى بعض الزوار الذين التقطوا صور سيلفي سريعة.

تمثل هذه الأحافير دليلاً نادراً على الحياة التي ازدهرت في النيجر قبل ظهور البشر، حيث يتم حفظ العظام الأصلية في غرف آمنة لتجنب التلف أو السرقة، أو إرسالها إلى متاحف خارج البلاد. وتشير الرواسب المنتشرة في شمال النيجر إلى أن الصحراء الكبرى كانت مليئة بالحياة قبل ملايين السنين، في حين لا تزال العديد من هذه المواقع تنتظر اكتشاف العلماء.

يقول المدير العام للمتحف، أدورمان غابيدان، إن النيجر كانت في الماضي موطنًا للغابات والمسطحات المائية التي ازدهرت فيها الحيوانات المنقرضة، مثل الديناصورات التي عاشت منذ 252 إلى 66 مليون سنة، قبل أن تتسبب تغيرات مناخية واصطدام كويكب في انقراضها.

رغم الثروات الطبيعية والتاريخية للنيجر، لم تتمكن البلاد من تحويل هذا التراث إلى وجهة سياحية عالمية لهواة الأحافير، بسبب الفقر ونقص الاستثمار في البنية التحتية العلمية، ما جعل البلاد منطقة عرضة للتهريب الثقافي. وقد بيع نيزك نادر من منطقة أغاديز بمزاد عالمي في نيويورك مقابل ملايين الدولارات، في حين تتحقق السلطات النيجرية من كيفية مغادرته البلاد.

تتطلب معالجة ونقل الأحافير المكتشفة حديثاً جهداً كبيراً، يشمل تغليفها وتنظيفها وتجميعها بعناية، غالباً بمساعدة فرق كبيرة من العلماء المحليين والأجانب. ويقود بعض البعثات خبراء أجانب، مثل بول سيرينو من جامعة شيكاغو، الذي اكتشف منذ عام 1997 نحو 9 أنواع جديدة من الديناصورات في النيجر، بما في ذلك “جوباريا” وآلاف المدافن البشرية.

ويشير سيرينو إلى التحديات الأمنية، حيث تحتاج بعثات التنقيب شمال النيجر إلى حماية مسلحة بسبب وجود جماعات مسلحة ولصوص، كما استغرق استعادة 55 طناً من الأحافير عدة أسابيع تحت الشمس الحارقة. ومع ذلك، فإن معظم الأحافير لا تزال محفوظة في مختبره في شيكاغو، بينما تخطط السلطات والباحثون المحليون لإعادتها وعرضها في متحفين عالميين في النيجر.

وعلى صعيد التعليم وبناء الخبرة المحلية، تظهر رشيدات حسان كأحد الأمثلة الملهمة. فقد بدأت تدريبها في المتحف قبل ثلاث سنوات، وعملت مع فريق سيرينو على تنظيف وتغليف الأحافير، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة لمواصلة تدريبها في مختبره، لتصبح قريبة من أن تكون أول عالمة متاحف مؤهلة في النيجر.

ويؤكد غابيدان على أهمية بناء خبرة محلية مستدامة، قائلاً: “في أفريقيا، نقول إذا أردت مساعدة شخص ما، فلا تعطه سمكة، بل علمه كيف يصطاد. يجب أن يكون لدينا القدرة على حماية تراثنا بأنفسنا وفخر بما نعرضه للعالم”.

زر الذهاب إلى الأعلى