العراق يحقق الاكتفاء الذاتي في صناعة الأسمنت ويخطط لرفع الإنتاج إلى 50 مليون طن سنوياً

أعلنت وزارة الصناعة والمعادن العراقية منتصف الشهر الجاري أن العراق حقق الاكتفاء الذاتي في صناعة الأسمنت، بعد أن بلغ إنتاج المصانع الحكومية 37.5 مليون طن خلال عام 2024، وبجودة عالية مطابقة للمواصفات الدولية، وفق ما أفادت الوزارة.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن ارتفاع الاستهلاك المحلي جاء مدفوعاً بالزيادة السكانية، وتوسع حركة البناء وإعادة الإعمار، إلى جانب مشاريع البنى التحتية والإسكان الاستثمارية وشبكات الصرف الصحي في مختلف المحافظات بما فيها إقليم كردستان العراق. ويضم العراق حالياً 18 شركة حكومية لإنتاج الأسمنت، إلى جانب 13 شركة خاصة، مما أسهم في رفع معدلات الإنتاج إلى مستويات قياسية لم يشهدها السوق العراقية سابقاً.
تنويع الإنتاج وخطط التوسعة
وأوضحت ضحى الجبوري، المتحدثة باسم وزارة الصناعة والمعادن، أن الصناعة العراقية تنتج نوعين رئيسيين من الأسمنت: النمطي وغير النمطي. يشمل الإنتاج النمطي الأسمنت الاعتيادي المعروف باسم “البورتلاندي” والأسمنت المقاوم للأملاح الكبريتية، بينما يشمل الإنتاج غير النمطي الأسمنت المخصص لآبار النفط بصنفيه بي وجي وفق معايير معهد البترول الأميركي (API)، ويُنتج في مصنع بابل للأسمنت. كما تنتج مصانع أخرى مثل حمام العليل بمحافظة نينوى أسمنتا منخفض القلوية يتميز بالنعومة العالية وسرعة التمدد ومقاومة الأملاح الكبريتية، ويستخدم في تحشية أسس السدود والمنشآت المائية.
وأكدت الجبوري أن الوزارة أطلقت خطة تطوير شاملة لصناعة الأسمنت، تشمل طرح فرص استثمارية لتوسعة وتحديث المصانع الحكومية وإنشاء مصانع جديدة، بهدف رفع القدرة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 50 مليون طن سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة.
طفرة في الإنتاج والاستهلاك المحلي
وأكد عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية وعضو فريق دعم الصناعات العراقية، أن العراق حقق طفرة إنتاجية قياسية، إذ بلغت القدرة الإنتاجية 37.5 مليون طن سنوياً، مع قدرة تشغيلية تصل إلى 45 مليون طن عند احتساب إنتاج القطاعين العام والخاص. ويرى المشهداني أن الطلب المحلي سيرتفع خلال العامين المقبلين بسبب تسارع مشاريع البنى التحتية والطرق والجسور والمجمعات السكنية، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل ومن ثم تصدير الفائض إلى دول الجوار.
وأشار المشهداني إلى أن استهلاك العراق عام 2014 لم يتجاوز 25 مليون طن، واعتمد حينها بشكل كبير على الاستيراد، بينما أدى إعادة إعمار المدن المتضررة خلال الحرب على تنظيم الدولة إلى زيادة حادة في الطلب، خصوصاً في بغداد ونينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك. كما فرضت الحكومة قيوداً صارمة على استيراد الأسمنت من تركيا وإيران، مما أتاح توسع المصانع الوطنية وزيادة الإنتاج المحلي.
نحو ريادة إقليمية في صناعة الأسمنت
وقال المهندس معن الراوي، أحد العاملين في المصانع الحكومية، إن العراق ربما وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الأسمنت الاعتيادي، لكنه بحاجة لتطوير إنتاج الأنواع التخصصية مثل الأسمنت المقاوم عالي النقاء المستخدم في المنشآت النفطية والبنى التحتية الحساسة. وأضاف أن فتح المصانع الحكومية للاستثمار ساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، ويتوقع أن يصبح العراق رائداً إقليمياً في صناعة الأسمنت خلال العقد المقبل مع القدرة على تصدير الفائض.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي أنمار العبيدي إلى أن الطلب على الأسمنت سيستمر في الارتفاع نتيجة الطفرة العمرانية التي تشهدها البلاد، موضحاً أن السنوات الخمس الماضية شهدت بناء نحو 600 ألف وحدة سكنية، مع تقديرات بحاجة العراق إلى 3.5 ملايين وحدة إضافية خلال العقد المقبل، مما يزيد من استهلاك الأسمنت إلى مستويات غير مسبوقة. كما لفت إلى أن مشروع طريق التنمية الممتد من البصرة إلى الحدود التركية سيزيد الطلب، داعياً الحكومة إلى تحديث المصانع القديمة وتحويلها إلى طرق الإنتاج الجافة الأكثر كفاءة وقلّة استهلاك للطاقة والمياه، لتلبية الطلب المحلي بكفاءة عالية.









