تداعيات انتهاء قانون “آغوا”.. أفريقيا على مفترق طرق بين خسائر اقتصادية وتحوّل في موازين النفوذ الدولي

يقترب قانون النمو والفرص الأفريقي الأميركي “آغوا” من نهايته، وسط مخاوف متزايدة من تأثيره العميق على الاقتصادات الأفريقية، حيث يُرجَّح أن يفقد ملايين العمال وظائفهم، وتواجه آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة خطر الإغلاق. وفي المقابل، يرى خبراء أن انتهاء هذا البرنامج قد يفتح الباب أمام قوى اقتصادية كتركيا والصين والهند لتوسيع نفوذها في القارة السمراء على حساب الولايات المتحدة، بحسب تقرير نقلته وكالة الأناضول.
القانون الذي أُقرّ عام 2000 خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون وحظي بدعم لاحق من إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما، مُدد في 2015 لعشر سنوات إضافية، لكنه اليوم على أبواب انتهاء غير واضح المعالم، رغم استمرار المفاوضات الأميركية لبحث تمديده.
ويتيح “آغوا” للدول الأفريقية جنوب الصحراء تصدير أكثر من 6 آلاف سلعة إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، وقد تجاوزت قيمة الصادرات الأفريقية عبره 20 مليار دولار عام 2022، معظمها في قطاعات النسيج والملابس والسيارات والصناعات التحويلية.
إلا أن حالة الغموض الحالية تثير قلقاً واسعاً في العواصم الأفريقية، حيث تعتمد قطاعات حيوية على الامتيازات التي يوفرها هذا البرنامج، ويؤكد خبراء أن إنهاء العمل به قد يعصف بنحو 1.3 مليون وظيفة داخل القارة.
فرص تركيا واتساع شراكاتها في أفريقيا
تقول أوليفيا رابيراسوا، مديرة العلاقات الدبلوماسية في جمعية رجال الأعمال الأتراك–الأفارقة، إن انتهاء البرنامج سيُثقل كاهل الشركات الأفريقية، خاصة في قطاعات النسيج والزراعة، مشيرة إلى أن مدغشقر نموذج للدول التي ستتضرر بشدة نتيجة الاعتماد الكبير على التصدير إلى السوق الأميركية.
وتلفت إلى أن تركيا برزت خلال السنوات الماضية كبديل موثوق للقارة، إذ تجاوز التبادل التجاري بين الطرفين 40 مليار دولار، مع توسّع في عدد السفارات التركية وموجة استثمارات صناعية وتجارية.
ومن جهته، يؤكد محمد فاتح أقبولوت، رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك–الأفارقة، أن انتهاء “آغوا” سيخلق فراغاً اقتصادياً يمكن لتركيا أن تملأه عبر تعزيز شراكاتها الصناعية والاستثمارية، لافتاً إلى أن الشركات التركية رفعت استثماراتها في قطاعات النسيج والغذاء والأثاث بالقارة.
الصين والهند.. منافسة محتدمة ونفوذ آخذ في الاتساع
يرى حسن أيدين، الباحث بجامعة شنغهاي، أن نهاية البرنامج ستؤدي إلى خسائر كبيرة لدول مثل كينيا وجنوب أفريقيا وليسوتو، وربما تدفع أفريقيا نحو تعزيز علاقاتها مع الصين والهند والاتحاد الأوروبي وتركيا.
ويشير إلى تجربة إثيوبيا التي خرجت من “آغوا” في 2022، مؤكداً أن القرار أدى إلى فقدان آلاف الوظائف وانسحاب مستثمرين أجانب، وخسائر قُدرت بـ45 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.
وبحسب بيانات الجمارك الصينية، تجاوز حجم التجارة بين الصين وأفريقيا 296 مليار دولار في 2024، وهو ما يعكس حجم النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة مقارنة بالولايات المتحدة.
انعكاسات جيوسياسية واقتصادية كبرى
يحذر متخصصون من أن انتهاء البرنامج سيضعف النفوذ الأميركي في أفريقيا، خاصة في ظل التنافس العالمي على الموارد الحيوية بالقارة، ومنها الكوبالت والليثيوم والبلاتين. كما قد يسهم القرار في تراجع موقع أفريقيا في سلاسل الإمداد العالمية.
ويشير قادة أفارقة إلى أن هذه الخطوة لن تضر القارة فقط، بل ستؤثر أيضاً على الشركات الأميركية التي تعتمد على المواد الأولية والعمالة المرتبطة بالاستثمارات في أفريقيا.
خلاصة
انتهاء قانون “آغوا” يشكل نقطة تحول مفصلية في مستقبل العلاقات الاقتصادية بين أفريقيا والولايات المتحدة. وبينما تخشى دول القارة من تداعياته على أسواق العمل والصناعة، تبدو تركيا والصين والهند في وضع استعداد لاغتنام الفراغ التجاري، في ظل سباق متصاعد للنفوذ داخل القارة الأكثر ثراءً بالموارد واستراتيجية في العالم.









