إنجاز لافت: نموذج “جيميناي 2.5” يتفوق على المبرمجين البشر ويحصد الذهب في بطولة عالمية للبرمجة

حقق نموذج الذكاء الاصطناعي “جيميناي 2.5” إنجازًا غير مسبوق، بعدما فاز بالجائزة الذهبية في بطولة عالمية للبرمجة استضافتها أذربيجان خلال الأيام الماضية، متفوقًا على نخبة من المبرمجين البشر الذين عجزوا عن حل أحد التحديات المطروحة، وفق تقرير لصحيفة “غارديان” البريطانية.
تفوق تقني يوازي محطات تاريخية في الذكاء الاصطناعي
معامل “ديب مايند” التابعة لشركة “غوغل” وصفت هذا النجاح بأنه لحظة مفصلية في مسار تطور الذكاء الاصطناعي، مقارنَةً بين هذا الإنجاز ولحظتين بارزتين في تاريخ الحوسبة: فوز الحاسوب على بطل الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، وتفوق الذكاء الاصطناعي على بطل لعبة “غو” العالمي عام 2016، بحسب تصريحات كووك لي نائب رئيس المعمل.
النموذج احتاج لأقل من 30 دقيقة لحل التحدي المعقد، الذي تطلّب إيجاد أفضل توزيع لسائل داخل شبكة من الأنفاق إلى خزانات مترابطة بأسرع وقت، عبر تحليل عدد لا نهائي من الاحتمالات للوصول للحل الأمثل.
تفوق على نخبة جامعات العالم
لم يتمكن أي فريق بشري مشارك — بما في ذلك طلاب متميزون من جامعات في روسيا واليابان والصين — من التوصل للحل الصحيح، في حين نجح “جيميناي 2.5” في ذلك، رغم فشله في حل مهمتين من أصل 12 ضمن منافسات البطولة.
ورغم هذه الإخفاقات الجزئية، فقد منح الأداء العام النموذج المركز الثاني بين 139 متنافسًا، لكنه نال الجائزة الذهبية في التحدي الذي تفوق فيه بشكل استثنائي.
خطوة نحو ذكاء يفوق الإنسان؟
“غوغل” اعتبرت النتائج خطوة حاسمة نحو الوصول إلى مستوى الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، الذي يحاكي قدرات الإنسان وربما يتفوق عليها في مجالات محددة. وأكدت أن “جيميناي 2.5” صُمم خصيصًا للتعامل مع المسائل البرمجية المعقدة وتحديات المنطق والرياضيات، محققًا أداءً يعادل أفضل 20 مبرمجًا على مستوى العالم.
آراء متباينة بين الخبراء
الاحتفاء لم يخلُ من التشكيك؛ إذ يرى ستيوارت راسل، أستاذ علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن الحديث عن “إنجاز تاريخي” فيه مبالغة، مشيرًا إلى أن تفوق الذكاء الاصطناعي في البرمجة ليس جديدًا، كما أن انتصار الحاسوب على كاسباروف لم يغيّر استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية حينها.
في المقابل، يرى مايكل وولدريدج، أستاذ الذكاء الاصطناعي بجامعة أكسفورد، أن الإنجاز “مثير للإعجاب” وأن القدرة على حل مشكلات بهذا التعقيد تُعد مؤشرًا مهمًا لتطور قدرات الأنظمة الذكية.
وطرح وولدريدج تساؤلات حول حجم القوة الحوسبية المستخدمة، خاصة أن “غوغل” لم تكشف التفاصيل، ما أثار تكهنات حول تجاوزها قدرات نماذج “جيميناي ألترا” المتاحة تجاريًا.









