الاقتصاد

النحاس يسجل مستوى قياسياً مع اقتراب اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين وتراجع الإمدادات العالمية

سجّل سعر النحاس ارتفاعاً تاريخياً، مدفوعاً بتزايد التفاؤل بشأن اتفاق شامل مرتقب بين الولايات المتحدة والصين يهدف إلى تهدئة التوترات التجارية، إضافة إلى تراجع الإمدادات من المناجم الرئيسية حول العالم، ما أدى إلى تضييق المعروض في الأسواق العالمية.

وارتفعت العقود الآجلة للنحاس لمدة ثلاثة أشهر إلى 11,146 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، لتتجاوز بذلك الذروة التي سُجلت خلال عام 2024. ومنذ مطلع العام الجاري، قفز سعر المعدن الأحمر — الذي يُعد عنصراً أساسياً في الصناعات الكهربائية والبنى التحتية ومؤشراً مهماً للنمو الاقتصادي العالمي — بنسبة تجاوزت 25%.

قمة مرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ

في سياق التطورات السياسية، من المنتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ غداً الخميس على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في كوريا الجنوبية، في لقاء يُتوقع أن يمهّد الطريق نحو اتفاق تجاري شامل بين أكبر اقتصادين في العالم.

وكان ترامب قد أشاد في تصريحات سابقة بآفاق هذا الاتفاق، معبّراً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى صيغة تُنهي سنوات من الرسوم الجمركية المتبادلة والحرب التجارية التي أثّرت سلباً على الأسواق العالمية.

تقلّبات السوق وتحديات الإنتاج

شهد سوق النحاس خلال العام الجاري تقلّبات حادة نتيجة التوترات التجارية والعقوبات التي فرضتها واشنطن، والتي دفعت كميات كبيرة من المعدن إلى السوق الأميركية.
كما تعرّضت مناجم رئيسية حول العالم إلى سلسلة من الحوادث، أبرزها الانهيار الطيني في منجم “غراسبيرغ” العملاق التابع لشركة “فريبورت ماكموران” في إندونيسيا، وهو أحد أكبر المناجم في العالم.

تفاؤل بدعم من اتفاق التجارة والطلب المتنامي

وقال كريغ لانغ، المحلل الرئيسي في مجموعة “سي آر يو”، إن أسعار النحاس تستمد دعمها من تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق على خلفية التفاؤل بشأن الاتفاق التجاري المنتظر بين واشنطن وبكين.
وأضاف أن الأسعار تحظى أيضاً بدعم من شحّ الإمدادات المادية خارج الولايات المتحدة، حيث ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 0.7% إلى 11,114 دولاراً للطن خلال تعاملات اليوم الصباحية في لندن.

الطلب المتزايد على النحاس يدفع الأسعار للأعلى

يتزايد التفاؤل العالمي بشأن الطلب المستقبلي على النحاس، في ظل التحول الكبير نحو الطاقة النظيفة، وبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التوسّع الصناعي في الصين، التي أعلنت التزامها بزيادة حصة الاستهلاك المحلي في الاقتصاد بشكل كبير.

وفي الوقت نفسه، حذّرت شركة أنغلو أميركان بي إل سي هذا الأسبوع من أن إنتاج النحاس من مناجمها الرئيسية سيكون أقل من المتوقع في 2026، ما يزيد الضغط على سوق يعاني أصلاً من نقص المعروض، وسط اضطرابات في المناجم الممتدة من أميركا الجنوبية إلى وسط إفريقيا.

انخفاض المخزونات وضعف الدولار يعززان الأسعار

انخفضت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو/تموز الماضي، ما يعكس اختلالاً في التوازن بين العرض والطلب، رغم أن المخزونات الأميركية المسجلة لدى “كومكس” ما تزال مرتفعة نسبياً.

كما استفاد النحاس — شأنه شأن السلع المسعّرة بالدولار — من تراجع العملة الأميركية، مما يجعل شراء المعدن أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب. ويترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب بشأن خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في الدولار ويمنح أسعار النحاس دفعة إضافية نحو الارتفاع.

بهذا، يبدو أن الطلب الصناعي القوي والتطورات الجيوسياسية الإيجابية وتراجع الإمدادات تتضافر جميعها لدفع النحاس نحو حقبة جديدة من الارتفاعات القياسية، وسط توقعات بأن يواصل المعدن الأحمر أداءه القوي خلال الأشهر المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى