أزمة الرقائق بين الصين وهولندا تهدد صناعة السيارات العالمية

في أحدث التطورات المتعلقة بأزمة الرقائق، امتنعت الحكومة الهولندية وشركة نكسبيريا عن التعليق على تقارير نقلتها وكالة رويترز، أشارت إلى أن البيت الأبيض يعتزم الإعلان عن استئناف شحنات الرقائق من منشآت الشركة الصينية في هولندا خلال الأيام المقبلة.
وأكد مصدر مطلع للوكالة أن القرار المتوقع سيمثل “انفراجة جزئية” لقطاع السيارات العالمي، الذي يواجه خطر خفض الإنتاج بسبب نقص مكونات إلكترونية حيوية.
وفي بيان مقتضب، قالت الحكومة الهولندية إنها تجري اتصالات مستمرة مع السلطات الصينية وشركائها الدوليين “للوصول إلى حل بنّاء يعيد التوازن إلى سلسلة إمداد الرقائق العالمية ويخدم مصالح نكسبيريا واقتصاداتنا المشتركة”.
كما أوضحت الشركة أنها “تدعو باستمرار إلى خفض التصعيد وإيجاد حلول عملية للوضع الراهن”، بحسب رويترز.
رد الصين وتحميل لاهاي المسؤولية
من جانبها، ألقت الصين باللوم على الحكومة الهولندية في “تفاقم اضطرابات الإمداد العالمية المتعلقة بشركة نكسبيريا”، متهمة إياها بـ”التدخل غير القانوني في شؤون الشركات”، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وجاء في بيان وزارة التجارة الصينية أن “التدخل الحكومي أدى إلى فوضى في الإنتاج وسلاسل التوريد على المستوى العالمي”، محذرة من أن استمرار الإجراءات سيضر بمصالح الصناعات الأوروبية والأميركية على حد سواء.
جذور الأزمة
تعود الأزمة إلى استحواذ الحكومة الهولندية في سبتمبر على شركة نكسبيريا، المملوكة لمجموعة وينغتيك تكنولوجي الصينية، بموجب قانون طوارئ يعود إلى حقبة الحرب الباردة.
وبرّرت لاهاي القرار بأنه “إجراء احترازي لضمان توفر الرقائق في حالات الطوارئ” ولوجود “نواقص خطيرة في الحوكمة الداخلية”، بينما اعتبرت بكين الخطوة “مصادرة غير مبررة” لحقوق المستثمرين الصينيين.
وردت الصين بفرض حظر على إعادة تصدير الرقائق المكتملة من مصانع نكسبيريا داخل أراضيها إلى أوروبا، ما أدى إلى تعطّل سلاسل الإمداد في قطاعات السيارات والإلكترونيات.
تهديد صناعة السيارات العالمية
شكل تجميد صادرات الرقائق الصينية صدمة لصناعة السيارات العالمية، إذ أعلنت شركات كبرى مثل هوندا وفورد وجنرال موتورز عن خفض أو تعليق الإنتاج في مصانعها بأميركا الشمالية وأوروبا.
- أعلنت هوندا تعليق العمل مؤقتًا في مصنعها بكندا وتقليص الطاقة الإنتاجية في المكسيك بنسبة 50%.
- في أوروبا، حذرت رابطة مصنّعي السيارات الأوروبيين من أن المخزون المتاح من رقائق نكسبيريا “لن يكفي سوى لأسابيع قليلة”.
- أكدت مرسيدس بنز أن لديها احتياطي قصير الأمد يكفي للمدى القريب فقط، بينما حذرت فولكس فاغن من صعوبة تحقيق أهدافها المالية لعام 2025 إذا استمر الحظر.
كما أعلنت شركة أوموفيو إس إي في ألمانيا استعدادها لتقليص ساعات العمل بسبب اختناقات الإمداد، بينما أشارت جمعية مصنّعي السيارات والمعدات الأميركية إلى أن المصانع الأميركية “على بُعد أسابيع من مواجهة تأثيرات كبيرة” في حال عدم حل النزاع.
مواقف الشركات الصينية والأميركية
دافعت مجموعة وينغتيك عن موقفها، معتبرة أن تدخل الحكومة الهولندية ألحق أضرارًا فادحة بعمليات الشركة الأوروبية، وطالبت باستعادة السيطرة الكاملة على إدارتها ووقف “التدخل السياسي في حوكمة الشركات”.
وفي المقابل، وصف الرئيس التنفيذي لشركة فورد النزاع بأنه “مسألة سياسية بالدرجة الأولى”، بينما أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز أن القيود قد تؤثر على وتيرة الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.
مساعٍ للتهدئة بعد لقاء شي وترامب
جاء قرار بكين بتخفيف قيود التصدير بعد لقاء الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب في كوريا الجنوبية، حيث ناقش الجانبان ملف الرقائق والتجارة.
ويُرسل حوالي 70% من إنتاج نكسبيريا في هولندا إلى الصين لإكمال المعالجة ثم يعاد تصديره إلى أوروبا، ما يجعل القارة الأوروبية “شديدة الاعتماد على البنية التكنولوجية الصينية”.
ويتوقع أن تعلن واشنطن وبكين خلال الأيام المقبلة تفاهما تجاريا مؤقتا يشمل استئناف صادرات نكسبيريا من الصين، وهو ما وصفته رويترز بأنه “خطوة لاحتواء الأزمة لا لإنهائها”.
هشاشة سلاسل الإمداد الأوروبية
لا يزال القلق الأوروبي قائما من هشاشة سلاسل الإمداد التي كشفتها الأزمة، والتي جعلت القارة الأوروبية “رهينة للتقلبات الجيوسياسية في آسيا” أكثر من أي وقت مضى، بحسب ما أفادت به بي بي سي.
الأزمة الحالية تُبرز مدى اعتماد صناعة السيارات الأوروبية والأميركية على الإمدادات الصينية للرقائق الإلكترونية الحيوية، وتسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالتداخل بين السياسة والتجارة في سلاسل الإمداد العالمية.









