باحثون يطورون أداة ذكاء اصطناعي لتوجيه علاج المرضى الحرِجين بدقة وسرعة

طور باحثون خارطة طريق لأداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى مساعدة الأطباء على وضع خطة علاجية سريعة ودقيقة للمرضى الذين يعانون من حالات حرجة، عبر الاستناد إلى مؤشرات استجابة الجهاز المناعي لكل مريض.
وتُعد هذه الأداة مفيدة بشكل خاص لأطباء الطوارئ في تحديد بروتوكولات التشخيص والرعاية للمرضى المشتبه بإصابتهم بعدوى أو حالات حرجة، مثل الإنتان، الحروق، العدوى الخطيرة، أو ضائقة تنفسية حادة.
تعتمد الأداة على اختبارات تقيم أنماط النشاط الجيني في الخلايا المناعية (البصمة الجينية) للكشف عن حالة الجهاز المناعي، مما يساعد الأطباء على تقييم ما إذا كان المريض يحتاج إلى علاج، وتحديد النوع الأنسب له بدقة.
الدراسة والمنهجية
أجريت الدراسة بقيادة الدكتور بورفيش كاتري، أستاذ المعلوماتية الطبية الحيوية في جامعة ستانفورد، بمشاركة باحثين من عدة جامعات في الولايات المتحدة وأوروبا، ونُشرت نتائجها في مجلة نيتشر ميديسن يوم 30 سبتمبر، وغطاها موقع يوريك أليرت.
وقد أظهرت الدراسات السابقة التي أجراها كاتري وفريقه أن بصمات جينات الخلايا المناعية يمكنها تشخيص وجود العدوى، بالإضافة إلى التنبؤ بنوعها وشدتها.
واستخدم الفريق هذه البصمات لتحويلها إلى اختبار قابل للاستخدام في العيادة، وحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في وقت سابق من هذا العام.
تصنيف المرضى لتحديد العلاج الأمثل
وجد الفريق أن تصنيف المرضى إلى مجموعات بحسب استجابة أذرع جهازهم المناعي المختلفة يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أسرع وأكثر دقة.
- اختلال تنظيم النخاع: يحتاج المريض إلى أدوية تستهدف الاستجابة المناعية النخاعية.
- اختلال تنظيم الخلايا اللمفاوية: يوصى بأدوية تركز على الاستجابة المناعية اللمفاوية.
- اختلال تنظيم الجهاز المناعي الكلي: يستفيد المريض من مزيج من الأدوية التي تستهدف النخاع واللمف معًا.
- الاستجابة المتوازنة: حيث تعمل جميع الخلايا المناعية كما هو متوقع، ولا يلزم تعديل العلاج.
وطوّر الفريق نظام تسجيل يقيس اختلال تنظيم الخلايا المناعية من خلال تحديد البصمات الجينية الجيدة (استجابة مناعية صحية) والسيئة (استجابة غير متوازنة مرتبطة بنتائج سلبية محتملة).
اختبار “تراي فيرتي” المبتكر
يعتمد الاختبار التشخيصي والتنبئي TriVerity على نشاط 29 جينا، ويستخدم الذكاء الاصطناعي لتقييم احتمالية الإصابة بعدوى بكتيرية، عدوى فيروسية، ومرض شديد قد يحتاج رعاية مكثفة خلال 7 أيام.
شملت دراسة التحقق من موثوقية “تراي فيرتي” 1222 مريضًا من 22 قسم طوارئ في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث أظهر الاختبار قدرة فائقة على تشخيص العدوى بدقة أعلى مقارنة بالمعايير التقليدية، والتنبؤ بشدة المرض، وتوجيه استخدام المضادات الحيوية.
وأظهرت الدراسة أن زيادة درجة اختلال تنظيم المناعة، الممثلة في البصمات الجينية السيئة، ارتبطت بنتائج سلبية في مجموعة من الحالات الحرجة، بما في ذلك الإنتان، الحروق، الصدمات، وضيق التنفس الحاد.
توفر هذه الأداة رؤية دقيقة لمستوى استجابة الجهاز المناعي، مما يمكّن الأطباء من اختيار العلاج الأنسب بسرعة، وتقليل التخمين، وتحسين فرص التعافي لدى المرضى في الحالات الحرجة.









