قلق وادي السيليكون من فقاعة الذكاء الاصطناعي يثير تحذيرات اقتصادية عالمية

في أروقة وادي السيليكون، المهد التاريخي للثورة التكنولوجية، يتصاعد القلق من أن الطفرة غير المسبوقة في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تكون مقدمة لفقاعة مالية جديدة تهدد بانفجار واسع يؤثر على الاقتصاد العالمي.
فبعد عام من الصعود المتسارع في تقييمات الشركات الناشئة واستثمارات بمئات المليارات، بدأ خبراء ومستثمرون يحذرون من أن الأسعار “مضخّمة بشكل مصطنع” عبر ما يسمونه “هندسة مالية”، في تكرار لتجربة فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، وفق تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
تصريحات حذرة من داخل القطاع
خلال مؤتمر مطوري “أوبن إيه آي”، أقر الرئيس التنفيذي سام ألتمان بوجود تضخم محتمل في بعض مجالات الذكاء الاصطناعي، قائلاً: “أعلم أن إغراء كتابة قصة الفقاعة قوي، لأن بعض مجالات الذكاء الاصطناعي تبدو فعلاً فقاعة في الوقت الراهن”. وأضاف: “سيرتكب المستثمرون بعض الأخطاء، وستحصل شركات سخيفة على أموال مجنونة، لكن في حالتنا، هناك شيء حقيقي يحدث هنا”.
لكن هذه الثقة لم تقنع الجميع، فبنك إنجلترا وصندوق النقد الدولي، إلى جانب رئيس بنك “جي بي مورغان” جيمي ديمون، حذروا من مستوى مرتفع من عدم اليقين في السوق.
وتقدّر مؤسسة غارتنر أن الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيبلغ نحو 1.5 تريليون دولار قبل نهاية العام، فيما شكلت شركات الذكاء الاصطناعي نحو 80% من مكاسب سوق الأسهم الأميركية خلال عام 2025.
أموال ضخمة وتشابك استثماري يعزز المخاطر
تقع شركة “أوبن إيه آي” في قلب هذه العاصفة المالية، بعد أن حولت الذكاء الاصطناعي إلى ظاهرة جماهيرية منذ إطلاق شات جي بي تي عام 2022. ووقعت الشركة صفقة ضخمة بقيمة 100 مليار دولار مع إنفيديا لبناء مراكز بيانات تعتمد على معالجاتها، إضافة إلى اتفاقيات شراء معدات بمليارات الدولارات من منافستها إيه إم دي، مع استثمارات كبيرة من مايكروسوفت وأوراكل، وشراكة مع سوفت بنك اليابانية.
ويرى محللون أن هذا التشابك الاستثماري الكثيف “قد يشوّه صورة الطلب الحقيقي” في السوق، إذ “تستثمر الشركات في عملائها لتمكينهم من شراء منتجاتها”، وهو ما وصفه خبراء الاقتصاد في وادي السيليكون بأنه “تمويل دائري” يرفع التقييمات بشكل مصطنع ويخلق وهم الطلب، وهو ما يذكر بتجربة انهيار شركة نورتل الكندية سابقاً.
وجهات نظر متباينة: فقاعة أم بنية تحتية لمستقبل رقمي؟
رغم التحذيرات، يرى بعض المتفائلين أن الاستثمارات الحالية ستبني بنية تحتية رقمية لعقود قادمة، مثل جيف بودييه من منصة “هاجنغ فايس” الذي قال: “الاستثمار الزائد في بنية الذكاء الاصطناعي اليوم سيُنتج منتجات وتجارب جديدة لم تُتخيل بعد”.
إلا أن هناك قلقاً بيئياً متزايداً من مراكز البيانات الضخمة في مناطق نائية، التي قد تتسبب في تلوث وصعوبات عند توقف المستثمرين والمطورين عن دعمها، بحسب رائد الأعمال جيري كابلان. وتشير خطط “أوبن إيه آي” إلى جمع 500 مليار دولار لإنشاء مجمع حوسبة بقدرة 10 غيغاواط في ولاية تكساس بحلول نهاية العام.
ومع تضخم تقييمات الشركات واشتداد المنافسة على الرقائق والطاقة والبيانات، يبقى السؤال مطروحاً: هل نحن أمام عصر ذهبي حقيقي للذكاء الاصطناعي أم مجرد فقاعة جديدة تنتظر الانفجار؟









