الاقتصاد

تركيا تطلق مشروع إحياء “طريق الشرق الأوسط” لتعزيز التجارة البرية مع الأردن والخليج

أعلن وزير التجارة التركي عمر بولات الأسبوع الماضي عن إطلاق مشروع إحياء “طريق الشرق الأوسط” التاريخي، وهو ممر بري يربط تركيا مباشرة بالأردن ودول الخليج عبر الأراضي السورية، وذلك خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الأردنية التركية في عمان.

وأكد بولات أن المشروع سيعمل بكامل طاقته بحلول عام 2026، بعد استكمال معالجة بعض النواقص الفنية داخل سوريا، مشيرًا إلى أن الهدف هو تسهيل مرور الشاحنات التركية إلى الأردن والخليج، وتقليل زمن وتكلفة النقل، وتعزيز الترابط التجاري الإقليمي.

تفاصيل المشروع والرؤية التركية

وأوضح الوزير التركي أن حركة الشاحنات بدأت بالفعل عبر الممر بشكل محدود ضمن مرحلة تجريبية، رغم التحديات الفنية المرتبطة بالإجراءات الجمركية والتأشيرات. وأضاف بولات: “إن شاء الله سيتم تشغيل هذا الممر بكامل طاقته العام المقبل”.

وأشار إلى أن الطريق يتجاوز الجوانب اللوجستية ليشكل ممرًا استراتيجيًا يمتد من أوروبا عبر تركيا وصولًا إلى سوريا والأردن والسعودية ودول الخليج ومصر، مما ينعش المناطق التي يمر بها ويعيد الحيوية لحركة التجارة الإقليمية. كما لقي الاتفاق مع الجانب السوري ترحيبًا واسعًا من الأردن، الذي يرى في المشروع فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري مع تركيا والخليج.

خطة التنفيذ ومراحل التشغيل

يمضي المشروع قدمًا عبر خطة تنفيذية تدريجية تشمل ثلاث مراحل رئيسية:

  1. التشغيل التجريبي الحالي الذي يسمح بمرور الشاحنات بترتيبات مؤقتة وتحت رقابة مشددة.
  2. رفع القيود المتبقية، بما يشمل إعادة تأهيل البنية التحتية السورية، وتسهيل إصدار التأشيرات، وتحديث الإجراءات الجمركية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
  3. الافتتاح الرسمي بحلول عام 2026، ليصبح الطريق ممرًا تجاريًا سلسًا من المعابر التركية مرورًا بسوريا وصولًا إلى الأسواق الأردنية والخليجية، قادرًا على استيعاب مئات الشاحنات يوميًا وتقليل الضغط على الشحن البحري والجوي.

الآثار الاقتصادية والاستراتيجية

ويعتبر المشروع خطوة استراتيجية لترسيخ تركيا كمركز عبور رئيسي يربط أوروبا بالخليج وآسيا، ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات التركية، خصوصًا الغذائية والاستهلاكية، عبر خفض تكاليف النقل وتسريع زمن الوصول إلى الأسواق الخليجية بنحو أسبوع بدلاً من شهر عبر البحر، وبكلفة أقل بنحو 40%.

من جانبه، رأى المحلل الاقتصادي محمد أبو عليان أن الممر يشكل تحديًا للموانئ العربية التي تعتمد على النقل البحري، لكنه قد يسهم في إعادة توزيع أدوارها وتعزيز خدمات النقل المتعدد الوسائط، بما يسمح بتحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية متخصصة تتكيف مع الخريطة التجارية الجديدة التي سيعيد رسمها الممر في الشرق الأوسط.

وأضاف بولات أن المشروع يمثل سابقة في التعاون التركي السوري بعد قطيعة طويلة، ويعكس قدرة تركيا على تعزيز الترابط التجاري الإقليمي وتحويل أنقرة إلى محور لوجستي واستراتيجي يربط الأسواق الأوروبية والعربية.

هذا المشروع التاريخي، الذي أعيد إحياؤه بعد انقطاع دام 12 عامًا بسبب الأزمة السورية، من المتوقع أن يعيد حركة التجارة البرية بين الشمال والجنوب في الشرق الأوسط إلى سابق عهدها، ويفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي الإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى