رياضة

لماذا أخفق منتخب العراق في بلوغ مونديال 2026 رغم جيله الموهوب؟

على الرغم من نجاح منتخب العراق في تجاوز الإمارات بشق الأنفس وبلوغ الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026، فإن هذا التأهل لم يُخفِ موجة التساؤلات التي تجتاح الشارع الرياضي العراقي والعربي حول أسباب الإخفاق المتكرر في التصفيات والملحق الآسيوي، خاصة في ظل امتلاك المنتخب جيلاً موهوباً وبدايات قوية خلال المشوار المؤهل للمونديال.

فوز صعب وتأهل بطعم المرارة

تمكن العراق من الفوز على الإمارات 2-1 في إياب الملحق الآسيوي على ملعب البصرة الدولي، بعد تعادلهما ذهاباً 1-1، ليحسم بطاقة العبور إلى الملحق العالمي بمجموع 3-2. لكن هذا الإنجاز لم يخفّف من حالة الإحباط، خاصة مع تأهل منتخبات أقل تاريخاً وإنجازاً إلى نهائيات 2026، وهو ما دفع خبراء اللعبة للتأكيد بأن العراق يملك العناصر القادرة على بلوغ المونديال، لكن غياب الاستقرار والإدارة الحكيمة كان العائق الأكبر.

أولاً: الأسباب الفنية للإخفاق العراقي

1. ضعف الفاعلية الهجومية رغم كثرة الفرص

عانى العراق من إضاعة فرص محققة في مواجهات حاسمة، خصوصاً أمام السعودية. واعترف المدرب غراهام أرنولد بأن اللمسة الأخيرة غابت عن الفريق قائلاً: “أدّينا مباراة كبيرة لكننا افتقدنا الحسم، كنا نستحق أكثر من التعادل.”

2. تغييرات الأجهزة الفنية وعدم الاستقرار

إقالة كاساس في منتصف التصفيات وتعيين أرنولد بدلاً منه تسبب في اضطراب واضح في أسلوب اللعب. تغيّر النهج التكتيكي أكثر من مرة، ما أثر على انسجام اللاعبين في مرحلة حساسة من التصفيات.

3. الإصابات وضعف جاهزية البدلاء

افتقد المنتخب عدداً من لاعبيه الأساسيين نتيجة الإصابات، بينما لم يتمكن البدلاء من تعويض الغيابات. كما أدى ضغط المباريات والسفر الطويل إلى تراجع اللياقة البدنية والذهنية خلال الأشواط الثانية من معظم المواجهات.

4. الأخطاء الفردية في اللحظات الحرجة

استقبل العراق أهدافاً مؤثرة نتيجة سوء التمركز أو فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة، وهو ما كلفه نقاطاً كان يمكن أن تغيّر مسار التصفيات. ويرى محللون أن الفريق يفتقر إلى قائد ميداني قادر على ضبط الإيقاع عند زيادة الضغط.

ثانياً: الأسباب الإدارية والتنظيمية

1. توتر داخل اتحاد الكرة

شهد اتحاد كرة القدم العراقي خلافات واضحة بعد إقالة كاساس، ما أثّر في علاقة الاتحاد بالطاقم الفني، وأفقد المنتخب الاستقرار الإداري المطلوب لتحقيق النتائج.

2. ضغط جماهيري وإعلامي كبير

الانتقادات المتواصلة للجهاز الفني واللاعبين خلقت جواً مشحوناً، ووفق تقارير محلية فإن “البيئة المحيطة بالمنتخب لم تكن مناسبة للتركيز”، وتجعل أي تعثر مصدراً لضغط إضافي بدلاً من التحليل الهادئ.

3. غياب التخطيط طويل المدى

يرى خبراء أن التغيير المستمر في المدربين والبرامج الفنية من أجل نتائج سريعة جعل المنتخب يفتقر إلى مشروع مستدام. وكان يمكن أن يشهد المنتخب تطوراً أكبر لو أُبقي على كاساس حتى نهاية المشروع.


ما الذي يحتاجه العراق قبل الملحق العالمي؟

بحسب المحللين، فإن استعدادات “أسود الرافدين” للمرحلة المقبلة تتطلب:

  • استقرار الجهاز الفني ومنح أرنولد الثقة الكاملة.
  • تعزيز اللياقة البدنية وتقليل ضغط المباريات على اللاعبين.
  • تطوير المنظومة الهجومية وتنويع الحلول أمام المرمى.
  • فصل الأمور الفنية عن الإدارية لضمان التركيز الكامل داخل المنتخب.

ورغم التحديات، يرى متابعون أن المنتخب العراقي ما يزال قادراً على صناعة المفاجأة إذا ما توفرت له بيئة مستقرة وخطة واضحة يقودها الجهاز الفني الحالي دون تدخلات.

زر الذهاب إلى الأعلى