أعلام ومعالم

مصر تجدد المطالبة باسترداد آثارها بعد افتتاح المتحف المصري الكبير

يصعب تحديد بداية محددة لانتقال الآثار المصرية إلى الخارج، إلا أن التقديرات تشير إلى تزايد هذه التدفقات منذ مطلع القرن الـ19، بينما تأخرت مطالب القاهرة باسترداد جزء من تاريخها حتى القرن الـ20، قبل أن تتجدد مؤخراً مدفوعة بزخم افتتاح المتحف المصري الكبير الأسبوع الماضي.

وفي اليوم التالي للافتتاح، أعلن رئيس وزراء هولندا، ديك سخوف، أن بلاده ستعيد قطعة أثرية للقاهرة يزيد عمرها على 3500 سنة، وهي رأس حجري من عصر الملك تحتمس الثالث، وصلت إلى هولندا بطريقة غير قانونية. بالتزامن، أطلق زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، حملة لجمع مليون توقيع من مواطنين وسائحين للمطالبة بإعادة الآثار المصرية المهربة.

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي استمرار مصر في المطالبة باسترداد آثارها المسروقة، مشيراً إلى أن الحجج الغربية المتعلقة بنقص المتاحف لم تعد مقبولة بعد افتتاح عشرات المتاحف خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير. وأعلنت مصر الخميس الماضي استعادة 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة كانت قد خرجت بطرق غير مشروعة.

طرق تهريب الآثار

في يونيو الماضي، كشف وزير الثقافة المصري عن محاولة تنقيب غير شرعية عن الآثار داخل قصر ثقافة الطفل بمدينة الأقصر، ما يعكس حجم وجرأة عمليات التهريب. وتشمل طرق خروج الآثار:

  • التنقيب غير القانوني وتهريب القطع عبر المزادات العالمية.
  • بعثات التنقيب الأجنبية المرخصة التي كانت تحصل على نسبة من القطع المكتشفة قبل صدور قانون حماية الآثار عام 1983.
  • منح القطع كـ “هدايا” لتعزيز العلاقات الدولية، كما حدث خلال عهد محمد علي باشا بين 1805 و1840.
  • سرقات من المتاحف، مثل حادثة سرقة سوار ذهبي عمره 3000 عام الشهر الماضي، أو اختفاء لوحة لفان جوخ عام 2010 من متحف محمود خليل.

حجم النهب وتأثيره

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من مليون قطعة أثرية مصرية بالخارج، منها:

  • نحو 110 آلاف قطعة بالمتحف البريطاني في لندن.
  • 80 ألف قطعة بمتحف نويز في برلين.
  • 55 ألف قطعة بمتحف اللوفر في باريس.
  • عشرات آلاف القطع في متاحف أكسفورد، نيويورك، تورينو، وبنسلفانيا، وغيرها.

ومن أبرز القطع المهربة: لوحة رشيد الحجرية، تمثال رأس الملكة نفرتيتي، مسلة رمسيس الثاني، دائرة الأبراج، وتمثال الملك إخناتون.

جهود مصر لاسترداد الآثار

أنشأت مصر عام 2002 الإدارة العامة للآثار المستردة لرصد وتتبع القطع المهربة والعمل على استعادتها دبلوماسياً أو قضائياً. ونجحت مصر خلال العقد الأخير في استعادة نحو 30 ألف قطعة أثرية. ويجرم القانون المصري تهريب الآثار بالسجن المشدد وغرامات تصل إلى 10 ملايين جنيه. كما يلتزم الاتفاق الدولي لليونسكو لعام 1970 بحظر استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، مع الإشارة إلى أن الاتفاق لا يشمل ما قبل عام 1970.

التكنولوجيا لتعزيز المطالب

اقترح عدد من المتخصصين عرض أهم القطع الأثرية الموجودة بالخارج داخل المتحف المصري الكبير باستخدام تقنية الهولوغرام، مما يسهم في دعم الحق المصري في استعادة آثاره. كما استخدم رواد وسائل التواصل الاجتماعي تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع فيديو للقطع الأثرية تطالب بالعودة إلى أرضها، مثل تمثال نفرتيتي الذي لاقى تفاعلاً واسعاً.

حملة عالمية لاستعادة الآثار

يرى الخبير الأثري الدكتور بسام الشماع ضرورة استغلال الزخم الإعلامي العالمي المصاحب لافتتاح المتحف الكبير لزيادة الضغط الدولي لاستعادة الآثار. ويقترح الشماع تحركاً متعدد المستويات يشمل:

  • تنظيم مؤتمر عالمي بالمتحف المصري الكبير تحت شعار “الآثار المصرية مكانها الأراضي المصرية”.
  • رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية.
  • الانسحاب من اتفاقية اليونسكو لعام 1970 لتوسيع نطاق المطالبة بالقطع المهربة قبل هذا التاريخ.
  • وقف بعثات التنقيب للدول التي ترفض إعادة الآثار المصرية.
  • تنظيم محاضرات توعوية عالمية حول الآثار المصرية بالخارج.
  • طرح القضية في خطاب مصر السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويختتم الشماع بالقول إن “من يستغلون آثارنا بالتدليس أو السرقة أو قوانين استعمارية هم عصابات يجب محاكمتها، وليس التعامل معها بالدبلوماسية”.

زر الذهاب إلى الأعلى