الاقتصاد

تحديات الاستثمار وتدفق السيولة المالية في سوريا بعد مرحلة التعافي

مع دخول سوريا مرحلة التعافي بعد سنوات من الحرب والفساد والعزلة المصحوبة بعقوبات اقتصادية، ظهرت مذكرات التفاهم الاستثمارية الموقعة مع العديد من الدول في مجالات متنوعة كخطوة نحو إعادة الإعمار وتحسين مستوى معيشة المواطن السوري.

إلا أن العرف الاقتصادي يشير إلى أن مذكرات التفاهم تظل وثائق مؤقتة لا تتحول بالضرورة إلى اتفاقيات قابلة للتطبيق، ويعتمد نجاحها على شروط عدة أبرزها ثقة المستثمر وقدرته على البدء في مشاريع فعلية ضمن بيئة مناسبة. ويبرز السؤال: ما سبب تأخر تدفق الاستثمارات والتمويل إلى سوريا؟

العوامل المؤثرة على الاستثمار
يُعد الأمن والاستقرار من العوامل الأساسية لأي استثمار، سواء محليًا أو أجنبيًا، إذ يسعى المستثمرون إلى بيئة مستقرة تشريعية وقانونية خالية من القيود والعقبات، مع توافر البنية التحتية الضرورية من طاقة ومواصلات وموانئ ومطارات وجسور.

ويشير المحلل الاقتصادي الدكتور علي محمد إلى أن ضعف البنية التحتية، خصوصًا في قطاعات الطاقة والكهرباء والمواصلات، يمثل عائقًا رئيسيًا، إذ يحتاج المستثمرون إلى مشاريع طاقة توفر أساسًا لانطلاق الاستثمارات في القطاعات الأخرى. كما يتطلب توقيع مذكرات التفاهم دراسة جدوى اقتصادية دقيقة، وحماية للملكية، وضمانات تشريعية وقانونية.

وعوامل أخرى مهمة تشمل الاستقرار الاجتماعي، وجود تشريعات نقدية ومالية واضحة، وثقة المستثمر في بيئة العمل، بالإضافة إلى تأثير العقوبات مثل قانون قيصر الأميركي الذي يقيّد تصدير بعض المعدات إلى سوريا، وكذلك إدراج سوريا ضمن قوائم مجموعة العمل المالي لتسهيل ربطها بالنظام المالي العالمي.

واقع العمل الاستثماري
على أرض الواقع، بدأت بعض الاستثمارات السعودية والقطرية وشركات أخرى فعليًا استقطاب الكفاءات السورية وتحسين البنية التحتية لتنفيذ مشاريعها، فيما ما زالت استثمارات أخرى متوقفة في انتظار حلول لعقبات البنى التحتية والعقوبات الاقتصادية.

ويؤكد الباحث أمجد إسماعيل الآغا أن نجاح الاستثمار مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار السياسي والاجتماعي، وبناء الثقة بين الدولة والمواطنين والمستثمرين الخارجيين، وضمان مؤسساتية عادلة وشفافة، ما يتيح بيئة حقيقية للاستثمارات الفعلية والمستدامة.

ويشير الآغا إلى أن إعادة الإعمار عملية سياسية بامتياز، تتطلب إرادة حقيقية على مستوى حكم الدولة، وتشاركًا مجتمعيًا يضمن حقوق كافة المكونات، إذ يؤدي تأخر التسوية السياسية والمصالحة الوطنية إلى إعاقة التحسن الاقتصادي وإطالة أمد الانقسام وعدم الاستقرار.

خلاصة التحديات
تسهل تدفق الاستثمارات وعودة السيولة المالية إلى سوريا عبر مسار إصلاحي اقتصادي وقانوني، يشمل وضع قوانين واضحة، إعادة هيكلة البنية التحتية، تعزيز الأمن والثقة المجتمعية، وإزالة العقبات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك العقوبات الخارجية، ليتمكن المستثمرون من بدء مشاريع فعلية تساهم في التعافي الاقتصادي المستدام.

زر الذهاب إلى الأعلى