أنباء دولية

تصعيد إسرائيلي واسع في غزة يهدد اتفاق وقف إطلاق النار

شهد قطاع غزة فجر السبت موجة جديدة من التصعيد العسكري، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة ترافقت مع قصف مدفعي وتفجير مبانٍ سكنية، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية مناطق شرقي مدينتي رفح وخان يونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق شرقي خان يونس ومدينة غزة شمالاً. وأفاد شهود عيان بأن الآليات الإسرائيلية أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه مناطق شمال شرقي خان يونس.

وسُمع دوي انفجارات عنيفة في عدة أحياء، بعدما فجّر الجيش الإسرائيلي مباني سكنية في محيط حي التفاح بمدينة غزة، وبلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى مخيم البريج في المنطقة الوسطى. كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة شرق غزة قنابل إنارة فوق منطقة التفاح بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف.

وفي وسط القطاع، أكد شهود أن الاحتلال نفذ غارة جوية واحدة على الأقل شرقي مخيم المغازي، دون وجود معلومات مؤكدة بشأن وقوع إصابات.

قصف على الشجاعية وتفجيرات داخل القطاع

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى سماع دوي انفجارات قوية في مدن وسط إسرائيل، مرجعة سببها إلى عمليات تفجير نفذها الجيش داخل القطاع. وفي حي الشجاعية شرقي غزة، أكد مراسل الجزيرة أن الاحتلال فجّر مباني داخل الخط الأصفر، فيما أصيب فلسطينيان بنيران طائرة مسيّرة في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، بحسب مصادر طبية.

كما واصل الاحتلال قصفه المدفعي مساء الجمعة على حي الشجاعية، وسط تحليق كثيف للطائرات المسيّرة في سماء المنطقة.

موقف عربي وإسلامي موحد

ومع ارتفاع التوقعات بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، شددت ثماني دول عربية وإسلامية على ضرورة الالتزام الكامل ببنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك فتح معبر رفح في الاتجاهين، ورفض أي محاولات لتهجير سكان القطاع خارج حدود غزة.

وأعرب وزراء خارجية قطر والسعودية والأردن ومصر والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان عن قلقهم من تصريحات إسرائيلية تدعو إلى فتح معبر رفح باتجاه واحد لنقل الفلسطينيين إلى مصر، مؤكدين رفضهم القاطع لأي مخططات تهجير. ودعا الوزراء إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية وضمان حرية حركة السكان داخل القطاع.

وفي سياق متصل، كشف مسؤول أميركي أن قوة الاستقرار الدولية قد تبدأ مهامها في أوائل العام المقبل إذا تم تنفيذ بنود الاتفاق بصورة كاملة.

انهيار القطاع الصحي وتزايد حالات التشوه الخلقي

وفي ظل هذه التطورات، حذرت مصادر طبية في غزة من ارتفاع حالات الولادة بتشوهات خلقية نادرة، نتيجة الانهيار المتواصل في القطاع الصحي ونقص الغذاء والدواء خلال العامين الأخيرين من الحصار والحرب الإسرائيلية.

وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن 61% من نقاط تقديم الخدمات الصحية في غزة خارج الخدمة، رغم إعادة فتح 42 منشأة من بينها أربعة مستشفيات منذ بدء وقف إطلاق النار. كما حذر التقرير الأممي من تصاعد المخاطر على ذوي الاحتياجات الخاصة خلال فصل الشتاء داخل مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية.

وأظهر التقرير أن ثلثي الأطفال دون سن الخامسة لا يحصلون على حصص غذائية كافية، وسط مخاوف متزايدة من انتشار سوء التغذية نتيجة البرد والأمراض المعدية.

زر الذهاب إلى الأعلى