إطلاق أول إستوديو لبناء شركات الذكاء الاصطناعي في قطر… خطوة استراتيجية تعيد تشكيل منظومة الابتكار في المنطقة

على هامش المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في الدوحة، شهدت قطر إعلانًا استثماريًا بارزًا تمثل في إطلاق أول إستوديو متخصص في بناء الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بدعم إستراتيجي من بنك قطر للتنمية. ويعد هذا المشروع واحدًا من أهم التحركات التي تشهدها منظومة التكنولوجيا والابتكار في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، بالنظر إلى طبيعته التي تمزج بين رأس المال والخبرة التشغيلية المتقدمة.
رؤية مختلفة لبناء شركات ذات تأثير عالمي
فاطمة علي الخاطر، الشريكة في منصة المشاريع التابعة لشركة يوتوبيا والمدعومة من جهاز قطر للاستثمار، أكدت في حديثها للجزيرة نت أن هذا الإستوديو لا يهدف إلى تشغيل برامج ريادة أعمال تقليدية، بل إلى بناء شركات حقيقية يقودها خبراء متخصصون قادرون على مواجهة تحديات تقنية واقتصادية معقدة في قطاعات حيوية.
وتوضح أن الهدف من المشروع هو تحويل التحديات في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والأمن السيبراني والهندسة المتقدمة إلى شركات قابلة للتوسع عالميًا، خاصة في أسواق الجنوب العالمي التي تتمتع بفرص نمو عالية ولكنها تعاني نقصًا في الدعم النوعي للمبتكرين.
ما الذي يميز هذا الإستوديو؟
تشرح الخاطر أن هذا النموذج لا يشبه حاضنات الأعمال أو المسرّعات التقليدية، بل يعتمد على التعاون مع مؤسسين خبراء يمتلكون معرفة دقيقة بالمشكلات التي يواجهونها، دون الحاجة إلى البدء في دراسة السوق من الصفر. ويستفيد هؤلاء المؤسسون من حزمة متكاملة تشمل:
- رأس مال تأسيسي عبر صناديق استثمار جريء متخصصة.
- بنية تقنية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
- دعم في التسويق والنمو والتوسّع التجاري.
- وصول مباشر إلى الأسواق الناشئة عبر شبكات يوتوبيا في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
- مساحات مكتبية وخدمات لوجستية للمؤسسين الذين يخططون للانتقال إلى قطر.
- إمكانية الوصول إلى حوافز حكومية ورأس مال إضافي عبر بنك قطر للتنمية.
كما يعتمد الإستوديو على نظام تشغيل خاص بالذكاء الاصطناعي (UTOPIA OS) الذي يسرّع عملية بناء المنتجات واختبارها، مما يسمح بالوصول إلى الجولة التأسيسية خلال أقل من عامين.
التركيز على قطاعات عالية النمو
يعمل الإستوديو حاليًا وفق نهج يسمى “PODs”، وهي مجموعات عمل تبحث في مجالات تمثل فرصًا اقتصادية عالمية، من أبرزها:
- البنية التحتية الرقمية
- صيانة مراكز البيانات
- الطاقة والبرمجيات
- السحابات الجديدة
- الهندسة المتقدمة والجراحة
- الأمن السيبراني
- حلول منع تآكل البنية التحتية
وتهدف هذه المجموعات إلى تحديد المشكلات الأكثر تعقيدًا في هذه القطاعات، والعمل على تحويلها إلى شركات ناشئة جاهزة للنمو السريع والتوسع الدولي.
خطط طموحة للسنوات المقبلة
يستهدف الإستوديو:
- تطوير 140 فكرة مشروع
- دعم أكثر من 50 شركة ناشئة خلال 5 سنوات
- مرافقة المؤسسين عبر مراحل ما قبل التأسيس وحتى التشغيل الأول
وتؤكد الخاطر أن المشروع أصبح بالفعل نقطة جذب لعدد كبير من الخبراء الذين ينظرون إلى الدوحة باعتبارها منصة انطلاق عالمية، نظرًا للبيئة الداعمة التي توفرها الدولة.
دعم حكومي واستثمار نوعي
من جانبه، أوضح محمد العمادي، المدير التنفيذي لحاضنات الأعمال والاستثمار الجريء في بنك قطر للتنمية، أن هذا الإستوديو يمثل عنصرًا محوريًا في استراتيجية البنك لبناء اقتصاد وطني متنوع قائم على الابتكار. ويضيف أن المنصة تساعد المبتكرين المحليين والدوليين على تحويل التحديات التقنية المعقدة إلى شركات قابلة للتوسع تعتمد على حلول الذكاء الاصطناعي العميق.
تحول كبير في اقتصاد الابتكار
يمثل هذا الإستوديو نقلة نوعية في طريقة تعامل قطر مع الاستثمار الجريء، إذ يركز على:
- الخبرة العميقة بدلًا من الأفكار العامة
- التكنولوجيا المصممة خصيصًا بدلًا من الحلول الجاهزة
- استقطاب أفضل العقول بدلًا من ريادة الأعمال التقليدية
وبذلك، يُتوقع أن يصبح هذا المشروع ركيزة أساسية في بناء جيل جديد من شركات الذكاء الاصطناعي القادرة على التوسع عالميًا انطلاقًا من الدوحة، ليشكل خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة قطر كمركز تكنولوجي رائد في المنطقة.









