أنباء دولية

تصعيد إسرائيلي وتحوّلات إقليمية: قراءة في تحليل اللواء فايز الدويري

أكد الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري أن إسرائيل تعمل في المرحلة الراهنة على توسيع نطاق عملياتها العسكرية في لبنان وسوريا، في إطار مسعى لإحداث ضغط إستراتيجي يدفع البلدين نحو قبول ترتيبات سياسية جديدة، يأتي في مقدمتها اتفاقيات أبراهام. ويرى الدويري أن تكثيف الغارات في عمق الجنوب اللبناني والبقاع السوري يعكس توجها واضحا لتغيير قواعد الاشتباك وفرض معطيات ميدانية جديدة تهدف – وفق الرؤية الإسرائيلية – إلى تعديل مواقف الحكومات المعنية تجاه مسار التطبيع.

ويأتي هذا التحليل في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة داخل لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع ومجمعات تدريب ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، وفق ما بثته القناتان الإسرائيليتان 12 و14. ويشير الدويري إلى أن إسرائيل تتحرك ضمن ثلاثة مسارات متوازية في لبنان: سياسي، وعسكري، وأمني، في محاولة لخلق بيئة ضغط شاملة على الدولة والجيش والمقاومة، أملا في دفع بيروت نحو خيارات لم تكن مطروحة في السابق.

ويضيف أن لبنان قدّم خلال الأيام الماضية تنازلا لافتا برفع مستوى وفده التفاوضي إلى مستوى سياسي، وهو ما يشكل – بحسب التقدير الإسرائيلي – مؤشرا إيجابيا على إمكانية تحقيق تقدم إذا استمر مستوى الضغط الحالي.

في موازاة ذلك، شهدت الأيام الأخيرة غارات جديدة استهدفت محيط بلدات زلايا في البقاع الغربي، والبيسارية، وجبل الرفيع، وتبنين، وأنصار، ومرتفعات الريحان جنوبي لبنان، في إطار توسع ملحوظ في خارطة العمليات الجوية الإسرائيلية.

موقف الجيش اللبناني وتعقيدات المشهد الداخلي

يشير الدويري إلى أن الجيش اللبناني غير معني بالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، نظرا لقدراته المحدودة وتسليحه والمهام المكلف بها ضمن نطاق جنوب الليطاني، ما يجعل أي رد محتمل محصورا في إطار المقاومة، التي تواجه بدورها ضغوطا سياسية متنامية داخل المشهد اللبناني.

وتلفت القراءة إلى أن المقاربة الرسمية اللبنانية تدعو حاليا إلى حصر السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي، وهو ما يتجاوز بنود القرار 1701، ليضع حزب الله أمام معادلة جديدة تستغلها إسرائيل في إعادة رسم توازن الردع.

وفي المقابل، يرى حزب الله – وفق تحليل الدويري – أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يستوجب تمسكه بسلاحه، رغم تعقّد علاقته بالدولة اللبنانية بعد تغيرات سياسية واسعة، أبرزها انتخاب رئيس جديد وما رافقه من تبدل في موازين القوى.

تحولات داخلية وإقليمية تزيد حساسية المرحلة

يشير الدويري إلى أن التطورات الأخيرة، ومن بينها اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، والضربات التي استهدفت قيادات بارزة داخل التنظيم، إضافة إلى الضغوط الممتدة على خطوط الإمداد عبر سوريا والتي تقلصت بنسبة 80%، كلها عوامل أسهمت في إضعاف قدرة الحزب على المناورة الإستراتيجية.

كما يربط هذه التطورات بالمتغيرات الدولية، وفي مقدمتها وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما يحمله ذلك – من وجهة النظر الإسرائيلية – من فرص لتكثيف الضغط السياسي والعسكري على لبنان، ضمن مسعى لفرض ترتيبات تتجاوز البعد الميداني نحو أهداف سياسية أوسع.

وبذلك، يعكس المشهد الإقليمي حالة من التوتر المتصاعد، حيث تسعى إسرائيل إلى استثمار الظروف الراهنة لإعادة صياغة قواعد اللعبة، فيما يجد لبنان نفسه أمام تحديات داخلية وخارجية متشابكة تجعل المرحلة المقبلة أكثر تعقيدا وحساسية.

زر الذهاب إلى الأعلى