تقنية

هل تراهن تسلا على الروبوتات البشرية لإنقاذ مستقبلها؟

استغل إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، كل مناسبة متاحة لاستعراض روبوتات «أوبتيموس» ذات المظهر الشبيه بالبشر، والتي تتميز بتصميم أنيق وقدرات متعددة. فظهرت هذه الروبوتات في مصانع الشركة وصالات العرض، وحتى في مطعم تسلا الذي أطلقه ماسك مؤخرا، كما شاركت في استقبال الضيوف خلال فعاليات الإطلاق المختلفة.

ورغم أن تركيز شركة سيارات كهربائية على الروبوتات البشرية قد يبدو غريبا، خصوصا في ظل تراجع مبيعات تسلا عالميا واحتدام المنافسة في سوق السيارات الكهربائية، فإن هذا التوجه يصبح أكثر وضوحا عند فهم رؤية إيلون ماسك بعيدة المدى لمستقبل شركته.

وقد أكد ماسك في أكثر من مناسبة أن مستقبل تسلا الحقيقي لا يكمن في السيارات الكهربائية، بل في الروبوتات البشرية، معتبرا أنها الرهان الأهم للشركة التي جعلته أحد أغنى أثرياء العالم.

الاستعداد للموجة القادمة
حققت تسلا نجاحها السابق لأنها سبقت غيرها إلى سوق السيارات الكهربائية، حيث كانت تمتلك نماذج جاهزة عندما بدأت الشركات الأخرى التفكير في دخول هذا المجال. ويطمح ماسك إلى تكرار السيناريو نفسه مع الروبوتات البشرية، مدفوعا بقناعته بأن الاهتمام بهذه التقنية سيتسارع خلال السنوات المقبلة.

وتشير تقارير إلى أن سوق الروبوتات البشرية قد يصل إلى نحو 133 مليار دولار سنويا بحلول عام 2040، وهو ما يجعل هذا القطاع مغريا لرواد الأعمال الكبار. كما أن هذه الروبوتات تعتمد بشكل أساسي على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، ما يفسر تركيز ماسك على تطوير نماذج مثل «غروك» لتكون قادرة على تشغيل هذه الأنظمة مستقبلا.

ويرى محللون أن الروبوتات البشرية قد تعيد تشكيل العديد من القطاعات بحلول عام 2030، في حال استمر التطور التقني بالوتيرة الحالية.

محاولة لتغيير المسار
تواجه تسلا في الوقت الراهن تحديات كبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية، مع تراجع ملحوظ في حصتها السوقية عالميا. ففي الصين، انخفضت مبيعات الشركة بشكل حاد، وتراجعت حصتها إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية، كما امتدت هذه الضغوط إلى أسواق أوروبية عدة.

ويعزى هذا التراجع إلى الصعود السريع للشركات الصينية التي تطرح طرازات جديدة بوتيرة متسارعة، في وقت تأخرت فيه تسلا عن تجديد تشكيلتها، مكتفية بإطلاق «سايبر تراك» التي حظيت بردود فعل متباينة.

وفي حال استمر هذا الوضع، قد تجد تسلا نفسها في موقف صعب داخل سوق السيارات الكهربائية، ما يجعل البحث عن بدائل استراتيجية أمرا ملحا.

تحديات تقنية معقدة
على الرغم من حرص ماسك على إظهار تقدم مشروع «أوبتيموس»، يؤكد خبراء أن تطوير روبوتات بشرية قادرة على العمل بكفاءة في البيئات اليومية يواجه عقبات تقنية كبيرة. فالتصميم الشبيه بالبشر يتطلب تنسيقا معقدا بين الحركة والاستشعار والذكاء الاصطناعي، وهي عناصر لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل.

كما يشير مختصون إلى أن مقاطع الفيديو التي تظهر الروبوتات وهي تنفذ حركات متقدمة لا تعني بالضرورة جاهزيتها للاستخدام العملي في المصانع أو المنازل.

مستقبل غامض بيد الروبوت
في الأشهر الأخيرة، ألغت تسلا مشروع الحاسوب العملاق المخصص للذكاء الاصطناعي، ما أثار تساؤلات حول اتجاه الشركة، خصوصا مع الحديث عن الاعتماد على شركات أخرى لتطوير هذه التقنيات.

ورغم الظهور المتكرر لروبوتات «أوبتيموس» في الفعاليات الرسمية، لاحقتها تكهنات حول وجود تحكم بشري عن بعد، وهو ما يزيد الغموض حول مدى جاهزيتها الفعلية.

وبين طموح إيلون ماسك ورهاناته الجريئة، يبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح الروبوتات البشرية في رسم مستقبل جديد لتسلا، أم تتحول هذه المغامرة إلى فصل آخر في قصة شركات كبرى لم تستطع مجاراة التحولات السريعة؟

زر الذهاب إلى الأعلى