منتخب السودان في كأس أفريقيا 2025: طموح استعادة المجد وسط واقع استثنائي

لا يحمل أي من لاعبي التشكيلة الحالية لمنتخب السودان ذاكرة التتويج الوحيد لـ«صقور الجديان» بلقب كأس أمم أفريقيا قبل 55 عاماً، غير أن الفريق يدخل نسخة 2025 بطموح إحياء ذلك المجد، رغم الظروف القاسية التي تمر بها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، وما خلفته من أزمة إنسانية غير مسبوقة شملت سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين ونقصاً حاداً في الإمكانات.
ولم تكن كرة القدم السودانية بمعزل عن هذه التداعيات، إذ اضطر المنتخب لخوض جميع مبارياته خارج أرضه، كما توقفت المسابقات المحلية، إلا أن ذلك لم يمنع «صقور الجديان» من حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا، التي تنطلق في المغرب، في مفارقة تاريخية لبطولة كانت انطلاقتها الأولى من الخرطوم عام 1957.
ويخوض المنتخب السوداني منافسات المجموعة الخامسة إلى جانب الجزائر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، واضعاً نصب عينيه بلوغ دور الـ16 عبر احتلال أحد المركزين الأولين، أو الاكتفاء بالمركز الثالث الذي قد يفتح باب التأهل ضمن أفضل المنتخبات.
ويستهل السودان مشواره بمواجهة قوية أمام الجزائر في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري، في تكرار لمواجهة افتتاح كأس العرب 2021 التي انتهت بالتعادل السلبي.
ورغم صعوبة التحدي، يعوّل المنتخب على خبرة مدربه الغاني جيمس كواسي أبياه، صاحب التجربة القارية والدولية الواسعة، والذي سبق له التتويج بكأس أمم أفريقيا مع غانا لاعباً عام 1982، وقاد «النجوم السوداء» إلى كأس العالم 2014، وكان ضمن الجهاز الفني الذي بلغ ربع نهائي مونديال 2010.
وأكد أبياه، في تصريحات للموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، أن احترام المنافسين لا يعني الخوف منهم، مشدداً على أهمية الثقة بالنفس، ومطالباً لاعبيه بالقتال داخل الملعب لإظهار الصورة الحقيقية لكرة القدم السودانية.
وعلى مستوى الأسماء، تتجه الأنظار إلى قائد المنتخب محمد عبد الرحمن «الغربال»، مهاجم الهلال السوداني، الذي يقترب من معادلة الرقم القياسي لهدافي المنتخب، لكنه يؤكد دائماً أن الأهداف الجماعية تتقدم على أي إنجاز فردي، معبّراً عن فخره بالانتماء إلى قائمة تضم أسماء خالدة في تاريخ الكرة السودانية.
ويمثل الغربال جسراً بين جيلين، إذ يلاحق رقم نصر الدين عباس، أحد أبطال تتويج 1970، في سباق رمزي يعكس اختلاف الظروف وتغيّر السياقات، مع إجماع على دوره القيادي داخل المجموعة.
وأشاد قائد المنتخب بمدربه أبياه، معتبراً أن خبرته أسهمت في تطوير أداء اللاعبين ورفع جاهزيتهم، مؤكداً أن المنتخب يدخل البطولة بعزيمة تنافسية رغم كل التحديات.
وتأهل منتخب السودان إلى النهائيات بعد احتلاله وصافة المجموعة السادسة، محققاً نتائج لافتة أمام أنغولا والنيجر وغانا، ليواصل ظهوره التاسع في تاريخ مشاركاته القارية، حاملاً لقب «صقور الجديان»، وبطموح كتابة فصل جديد في سجل إنجازه الأبرز المتوّج بلقب عام 1970.









