الاقتصاد

المغرب يطلق مرحلة جديدة في إعادة هيكلة مزيج الطاقة الوطني

يدخل المغرب مرحلة جديدة من إعادة هيكلة مزيج الطاقة الوطني، مع تحرك حكومي لإنشاء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بتكلفة تقارب المليار دولار، في خطوة تعزز قدرته على مواجهة تقلبات سوق الطاقة العالمي.

خطة طموحة لتعزيز البنية التحتية

وأصدرت الحكومة المغربية مناقصة لإنشاء وحدة تخزين وتسييل عائمة في ميناء جديد على الساحل المتوسطي، وهو ميناء ناظور، على أن يبدأ تشغيله العام المقبل. كما يجري اختيار شركات لتولي بناء وتمويل وتشغيل شبكة أنابيب تربط المرفأ بالمناطق الصناعية الرئيسة لنقل الغاز إلى مراكز الإنتاج والاستهلاك.

وتستهدف خطة المغرب مضاعفة استهلاك الغاز من حوالي 1.2 مليار متر مكعب سنويًا حاليًا إلى 12 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، ضمن استثمارات تشمل بناء مرافق تحويل لمحطات طاقة تعمل بالغاز، بهدف استبدال الوقود الأحفوري الأكثر تلويثًا مثل الفحم وزيت الوقود في القطاعات الصناعية ومحطات التوليد.

وقدرت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تكلفة وحدة التخزين العائمة بحوالي 273 مليون دولار، بينما تحتاج أنابيب التوصيل إلى نحو 681 مليون دولار.

مدخل نحو اقتصاد أنظف ومستدام

لا يهدف المشروع فقط إلى توفير غاز أنظف، بل يمهّد الطريق نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، حيث يخطط المغرب ضمن رؤيته لعام 2050 لتوسيع قدراته في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تخزين البطاريات. كما ستكون الشبكة الجديدة للغاز جزءًا من بنية تحتية متعددة الاستخدامات، متاحة في المستقبل لنقل الهيدروجين الأخضر داخل البلاد أو لتصديره، ما يعزز مرونة الطاقة واستدامتها.

انعكاسات التوجه الجديد

يشير هذا المشروع إلى تحول جذري في استراتيجية المغرب الطاقية، من الاعتماد على واردات محدودة من الغاز أو الوقود الأحفوري إلى بناء بنية تحتية قوية ومتكاملة للطاقة تعتمد على الغاز الطبيعي كمصدر مؤقت وأنظف، مع إعداد الأرضية للطاقات المتجددة على المدى الطويل.

كما تمنح هذه الخطوة المغرب استقلالية طاقية وأمانًا صناعيًا في ظل التقلبات الدولية بأسواق الطاقة، فيما يسهم التحول إلى الغاز المسال كوقود صناعي ومحطة توليد في خفض الانبعاثات الكربونية ويمهد لتوسع حقيقي في مصادر الطاقة النظيفة.

زر الذهاب إلى الأعلى