الاقتصاد

الدولار الأميركي يقترب من أسوأ أداء سنوي منذ 2003 وسط تراجع الثقة العالمية

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2003، في ظل تصاعد توقعات المستثمرين بقيام مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ما زاد من الضغوط على العملة الأميركية في الأسواق العالمية.

وتُظهر بيانات التداول أن الدولار فقد نحو 11% من قيمته أمام سلة العملات الرئيسية منذ بداية العام الجاري، في وقت أسهمت فيه السياسات الاقتصادية للبيت الأبيض، بما في ذلك الحمائية التجارية وتوسيع نطاق العقوبات، في تسريع وتيرة العزوف عن “العملة الخضراء” ودفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم منها.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه مقابل سلة من العملات العالمية، إلى مستوى 97.94 نقطة عند إغلاق تداولات أمس الأربعاء، مقارنة بـ108.48 نقاط عند إغلاق العام الماضي، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 10.76%، وهو أكبر تراجع سنوي منذ أكثر من عقدين.

ورغم استمرار الدولار كأكبر عملة مهيمنة على احتياطيات النقد الأجنبي عالميًا خلال العام الماضي، إلا أن مكانته شهدت تراجعًا ملحوظًا مقارنة بمستويات ما قبل عام 2000. ووفق بيانات صندوق النقد الدولي، بلغت حصة الدولار من احتياطيات البنوك المركزية نحو 70% في مطلع الألفية، لكنها انخفضت إلى 56.92% فقط في الربع الثالث من العام الجاري، وهو أدنى مستوى لها منذ قرابة 30 عامًا.

ويعزو تقرير للجزيرة هذا التراجع المستمر منذ مطلع الألفية الثالثة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التحولات التدريجية في موازين القوى الاقتصادية من الغرب إلى الشرق، إلى جانب توجه عدد متزايد من الدول نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب، وتنويع عملاتها الأجنبية بالاعتماد على بدائل أخرى غير الدولار.

وأشار التقرير إلى أن الدولار بات عالقًا في ما يشبه “الدائرة المفرغة”، إذ يؤدي تراجع قيمته إلى تقليص حصته في الاحتياطيات العالمية، فيما يسهم انخفاض هذه الحصة بدوره في زيادة الضغوط عليه ودفعه لمزيد من التراجع أمام العملات والأصول المنافسة.

وفي مقابل هذا التراجع، ارتفعت حصة اليورو من الاحتياطيات العالمية إلى 20.33% في الربع الثالث من العام، مقارنة بـ20.24% في الربع الثاني، كما زادت حصة الين الياباني إلى 5.82% مقابل 5.65% خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

وبحسب التقرير ذاته، يواجه الدولار في الوقت الراهن تحديين رئيسيين، يتمثل الأول في تراجع قيمته أمام العملات الأجنبية والأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، بينما يتمثل الثاني في تقلص المساحة التي كان يشغلها تقليديًا في خزائن البنوك المركزية حول العالم.

وفي ظل هذه التطورات، تتاح فرص أوسع لعملات أخرى لتعزيز حضورها في النظام النقدي الدولي، وفي مقدمتها اليوان الصيني، الذي بدأ يشق طريقه تدريجيًا نحو حصة أكبر، رغم أن الفجوة بينه وبين الدولار لا تزال واسعة في ميزان النقد العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى