خامنئي يتوعد المحتجين ويتهم واشنطن وإسرائيل بإشعال الاضطرابات مع اتساع الاحتجاجات في إيران

توعد المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم، من وصفهم بـ«مثيري الشغب» الذين قال إنهم يسعون إلى إرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تخريب الممتلكات العامة، وذلك في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية في إيران.
وقال خامنئي إن هؤلاء «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، مؤكداً أن بلاده لن تتسامح مع ما سماهم «المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».
واتهم المرشد الإيراني الولايات المتحدة بالوقوف وراء ما يجري، معتبراً أن «يد أميركا ملطخة بدم آلاف الإيرانيين في حرب الـ12 يوماً التي شنتها على إيران»، وداعياً الرئيس الأميركي إلى «التركيز على مشكلات بلاده». كما حث الشعب الإيراني على «الحفاظ على الوحدة وتوحيد الصفوف من أجل الانتصار على الأعداء».
وفي أول تعليق رسمي على الاحتجاجات، بث التلفزيون الرسمي الإيراني، صباح اليوم الجمعة، تقريراً مقتضباً أشار فيه إلى وقوع ضحايا، وزعم أن «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل يقفون وراء إشعال الحرائق وإثارة أعمال العنف.
وذكر التقرير، بحسب وكالة «أسوشيتد برس»، أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف شملت إحراق سيارات خاصة ودراجات نارية ومرافق عامة، مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن عدد الضحايا.
انقطاع شامل للإنترنت
في سياق متصل، أعلنت مجموعة مراقبة الإنترنت «نتبلوكس» أن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية، مؤكدة أن «البيانات المباشرة تشير إلى انقطاع تام للإنترنت على مستوى البلاد».
وأضافت المجموعة أن هذه الخطوة تأتي «في أعقاب سلسلة من إجراءات الرقابة الرقمية التي تستهدف المحتجين وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».
ترامب يتفاعل ويحذر طهران
من جهته، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، مقطع فيديو حول الاحتجاجات عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، نقلاً عن القناة 13 الإسرائيلية، مرفقاً بتعليق قال فيه إن «أكثر من مليون شخص شاركوا في الاحتجاجات، وإن ثاني أكبر مدينة في إيران باتت تحت سيطرة المتظاهرين».
وذكر الفيديو أن عدد المشاركين في الاحتجاجات بمدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، تجاوز المليون شخص. وكان ترامب قد حذر طهران من استخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن «واشنطن جاهزة لضرب إيران بقوة إذا أساءت التعامل مع المحتجين».
احتجاجات متواصلة ودعوات للتهدئة
وشهدت العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية، مساء أمس الخميس، تجمعات احتجاجية جديدة، شملت أحياء في طهران ومدناً مثل أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل. وردد المحتجون شعارات مناوئة للنظام وأخرى تطالب بالحرية، وسط انتشار أمني مكثف.
كما أفادت تقارير بوقوع مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين في مدن عدة، من بينها شيراز وهمدان، فيما أعلنت الشرطة في محافظة لرستان اعتقال سبعة أشخاص وصفتهم بقادة أعمال الشغب، وضبط سبع أسلحة نارية بحوزتهم.
في المقابل، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الخميس، إلى «أقصى درجات ضبط النفس» في التعامل مع الاحتجاجات، مطالباً بـ«الحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب الشعب»، ومشدداً على ضرورة تجنب أي سلوك عنيف أو قسري.
وأعلنت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) مقتل 42 شخصاً، بينهم أربعة من أفراد الأمن، وإصابة العشرات واعتقال أكثر من 2270 شخصاً، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن عدد المصابين في صفوف الشرطة بلغ 568 عنصراً، إضافة إلى إصابة 66 من قوات «الباسيج».
وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بإضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجاً على تدهور سعر صرف العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتوسع رقعتها، لتُعد الأوسع منذ احتجاجات عامي 2022 و2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني.









