أحزاب غرينلاند توحّد صفوفها وترفض مساعي ترامب للسيطرة على الجزيرة

أكدت الأحزاب السياسية في غرينلاند، يوم الجمعة، موقفها الموحد في مواجهة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السيطرة على الجزيرة التابعة للدانمارك، مشددة على حق الشعب الغرينلاندي في تقرير مصيره.
وقالت الأحزاب الخمسة الممثلة في برلمان غرينلاند، في بيان مشترك، إنهم يرفضون أي تبعية خارجية، مؤكدين: «لا نريد أن نكون أميركيين، ولا دانماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين». ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء ما وصفته بـ«احتقارها لغرينلاند»، مؤكدة أن مستقبل الجزيرة يجب أن يحدده سكانها وحدهم.
وكان ترامب قد جدّد، في تصريحات أدلى بها للصحفيين في البيت الأبيض، تأكيده على سعي الولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند، معتبراً أن التحرك الأميركي ضروري لمنع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما على الجزيرة ذات الأهمية الإستراتيجية في القطب الشمالي. وقال إن واشنطن ستفعل «شيئاً» حيال غرينلاند، سواء لقي ذلك قبولاً من الآخرين أم لا، مضيفاً أن بلاده لن تقبل بأن تكون روسيا أو الصين «جارة لها» عبر السيطرة على الجزيرة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى رغبته في التوصل إلى «صفقة بالطريقة السهلة»، محذراً في الوقت نفسه من اللجوء إلى «الطريقة الصعبة» في حال تعذر ذلك. كما كرر ترامب حديثه عن الأهمية الإستراتيجية لغرينلاند، مستشهداً بما وصفه بتزايد الوجود الروسي والصيني في المنطقة.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف دولية واسعة، خصوصاً في ظل عدم استبعاد ترامب استخدام العمل العسكري أو الإكراه الاقتصادي. ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، وتغطي الثلوج معظم مساحتها.
قلق داخل حلف الناتو
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مارك روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، ناقشا خلاله أهمية أمن القطب الشمالي بالنسبة لجميع دول الحلف. وأعرب عدد من أعضاء الناتو عن قلقهم إزاء تصريحات ترامب المتعلقة بغرينلاند.
ونقلت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية عن مصدرين أن بعض مساعدي ترامب، ومن بينهم وزير الخارجية مارك روبيو، يعملون على إيجاد مخرج سياسي لهذه القضية. كما نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن من غير المرجح أن يسعى ترامب إلى الاستحواذ على غرينلاند ضمن أي صفقة محتملة تتعلق بأوكرانيا.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن دبلوماسيين في حلف الناتو أن الحلف يدرس خيارات لتعزيز حضوره في القطب الشمالي، في إطار مناقشات تهدف إلى التعامل بجدية مع مخاوف ترامب بشأن غرينلاند، دون الإخلال بمواقف الحلفاء أو سيادة الجزيرة.









