صحة

دراسة دولية: ضبط سكر الدم في مرحلة ما قبل السكري يقلل خطر أمراض القلب والوفاة المبكرة إلى النصف

للمرة الأولى، كشف تحليل دولي واسع أن المصابين بمقدمات السكري الذين ينجحون في إعادة مستوى السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي عبر تغيير نمط حياتهم، ينخفض لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية وقصور القلب والوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 50%.

ويمثل هذا الاكتشاف تحولا نوعيا في مجال الوقاية الصحية، إذ يضع هدفا علاجيا واضحا وقابلا للقياس يمكن اعتماده ضمن الإرشادات السريرية مستقبلا.

وشارك في الدراسة باحثون من مستشفى جامعة توبنغن، ومعهد هيلمهولتز ميونخ، والمركز الألماني لأبحاث السكري (DZD)، إلى جانب فرق بحثية من الولايات المتحدة والصين، ونشر نتائجها موقع “يوريك أليرت”.

ويعاني ملايين الأشخاص، خصوصا في ألمانيا، من ارتفاع غير مشخص في مستويات السكر في الدم، ما يضعهم ضمن مرحلة ما قبل السكري، وهي مرحلة مبكرة ظلت تفتقر حتى الآن إلى أهداف علاجية دقيقة.

وعادة ما يُنصح المصابون بهذه المرحلة بخفض الوزن، وزيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي. ورغم أن هذه الإجراءات تحسن الصحة العامة وتقلل عوامل الخطر، ظل التساؤل مطروحا حول مدى قدرتها على حماية القلب على المدى الطويل، إذ لم تثبت الدراسات السابقة انخفاضا مستداما في معدلات النوبات القلبية أو الوفيات القلبية لدى هذه الفئة.

غير أن التحليل الجديد، الذي جمع بيانات من اثنتين من أكبر دراسات الوقاية من السكري في العالم، أوضح أن العامل الحاسم لا يكمن في تغيير نمط الحياة بحد ذاته، بل في النجاح الفعلي في إعادة سكر الدم إلى المستوى الطبيعي، أي التعافي من مرحلة ما قبل السكري.

وأظهرت بيانات طويلة الأمد شملت أكثر من 2400 شخص مصاب بمقدمات السكري، أن الذين تمكنوا من ضبط سكر الدم كانوا أقل عرضة بشكل كبير للوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب، مقارنة بمن ظلت مستويات السكر لديهم مرتفعة، حتى مع فقدان الوزن بشكل متقارب بين المجموعتين.

وفي كلتا الدراستين الأميركية والصينية، انخفض خطر الوفاة القلبية بنسبة تقارب 50%، كما تراجع معدل الوفيات الإجمالي بشكل ملحوظ. وامتدت فترة المتابعة إلى 20 عاما في الدراسة الأميركية و30 عاما في الدراسة الصينية، قبل توحيد البيانات وإعادة تحليلها تحت إشراف فريق جامعة توبنغن.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام إضافة محور رابع لاستراتيجيات الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب التحكم في ضغط الدم، وخفض الكوليسترول الضار، والإقلاع عن التدخين، يتمثل في الحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم لدى المصابين بمرحلة ما قبل السكري.

وأكد البروفيسور أندرياس بيركنفيلد، عضو مجلس إدارة المركز الألماني لأبحاث السكري والمدير الطبي في مستشفى جامعة توبنغن، أن التعافي من مرحلة ما قبل السكري لا يقتصر على تأخير أو منع الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بل يوفر حماية طويلة الأمد من أمراض القلب الخطيرة تمتد لعقود.

كما أظهرت الدراسة أن قيمة سكر الدم الصائم التي لا تتجاوز 97 ملغم/ديسيلتر تعد مؤشرا بسيطا وموثوقا لانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، بغض النظر عن العمر أو الوزن، ما يجعل اعتماد هذا المعيار في الرعاية الصحية الأولية خطوة عملية لتعزيز الوقاية عالميا.

زر الذهاب إلى الأعلى