أنباء دولية

غموض يكتنف مفاوضات مسقط بين واشنطن وطهران بعد جولتها الأولى

تباينت التقديرات والقراءات بشأن مستقبل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب اختتام جولتها الأولى، اليوم الجمعة، في العاصمة العمانية مسقط، وسط غياب أي تصريحات رسمية من الجانب الأمريكي، وهو ما أضفى مزيدا من الغموض على مآلات هذا المسار التفاوضي.

ووصف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي محادثات الجمعة بأنها كانت بالغة الجدية، مؤكدا اتفاق الطرفين على استئنافها في ما سماه “الوقت المناسب”، دون تحديد موعد أو جدول زمني واضح للجولة المقبلة.

وترأس الوفد الأمريكي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما قاد الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد بدوره أن المفاوضات كانت “جيدة جدا”، مشددا على أنها اقتصرت حصرا على مناقشة الملف النووي الإيراني دون التطرق إلى أي ملفات أخرى.

وبحسب رئيس نقابة الصحفيين الإيرانيين ما شاء الله شمس الواعظين، فإن طهران نجحت في تحقيق هدفها الأساسي المتعلق بوضع “إطار عام” يحكم المفاوضات المستقبلية. وقال، في مداخلة ضمن حلقة (6/2/2026) من برنامج “مسار الأحداث” على قناة الجزيرة، إن الوفد الأمريكي وافق على هذا الإطار، على أن يجري مشاورات بشأنه مع الإدارة الأمريكية في واشنطن.

وأوضح شمس الواعظين أن هذا الإطار يتركز على القدرات النووية الإيرانية، مشيرا إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي، قد يفتح الباب مستقبلا أمام بحث ملفات أخرى. وأضاف أن بلاده مستعدة لتقديم تطمينات للولايات المتحدة وأوروبا وبعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها إسرائيل، بأن برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية لن تستخدم ضد أي دولة.

في المقابل، اعتبر شمس الواعظين أن الشروط الأمريكية المفروضة على إيران، إلى جانب الحشود العسكرية في المنطقة، تصب في مصلحة إسرائيل، مؤكدا أن مفاوضات مسقط تأتي بالأساس لإرضائها.

من جهته، رأى الأستاذ في معهد السياسة العالمية والخبير في الشؤون الدولية بول ديفيز أن المسار التفاوضي قد انطلق فعليا، غير أن امتناع الوفد الأمريكي عن الإدلاء بأي تصريح رسمي، وعودته للتشاور مع المسؤولين في واشنطن، يعكسان بروز إشكاليات خلال النقاشات.

ورجح ديفيز أن تتجه واشنطن إلى مواصلة المفاوضات وفق أجندتها الخاصة، مع ممارسة ضغوط على طهران للاستجابة لمطالبها، مؤكدا أن لدى الإدارة الأمريكية مهلة زمنية محددة ولن تسمح بإطالة أمد المباحثات أو المماطلة من الجانب الإيراني.

وأشار إلى أن مصدر القلق الرئيسي لدى الولايات المتحدة يتمثل في القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، التي قد تشكل تهديدا لإسرائيل وربما تمتد إلى الأراضي الأمريكية، معتبرا في الوقت ذاته أن البرنامج النووي الإيراني لم يعد يشكل خطرا كبيرا بعد أن بات محدودا عقب الضربة الأمريكية السابقة التي استهدفت منشآت نووية.

ورغم تأكيده أن واشنطن لا تسعى إلى اندلاع حرب جديدة في المنطقة، لم يستبعد ديفيز اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، مشيرا إلى أنه لا يزال مطروحا، وأن مساره سيتحدد بناء على طبيعة الطروحات التي قدمها الوفد الأمريكي خلال محادثات مسقط.

أما أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، الدكتور إبراهيم فريحات، فاعتبر أن أي تصعيد عسكري محتمل في حال فشل المفاوضات سيقتصر على ضربات محدودة، نظرا لعدم رغبة الولايات المتحدة أو إيران في الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

ورجح فريحات أن يكون سبب انهيار المفاوضات، إن حدث، مرتبطا بالقدرات الصاروخية الإيرانية أكثر من البرنامج النووي، لافتا إلى استعداد طهران لخفض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات غير مسبوقة. وأكد أن إسرائيل هي الطرف الأكثر رفضا للمفاوضات، وتسعى إلى تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، بل وتجاوز ذلك نحو إسقاط النظام في طهران.

زر الذهاب إلى الأعلى