الهند تُسرّع صفقاتها التجارية في رسالة غير مباشرة إلى واشنطن

رأت وكالة بلومبيرغ أن الاندفاعة الهندية المتسارعة نحو توقيع اتفاقات تجارية متتالية تحمل رسائل مباشرة إلى الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه ضغوط الرسوم الجمركية التي يلوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد عدد من الشركاء التجاريين.
وبحسب الوكالة، لا تنفصل هذه التحركات عن التحولات العميقة في البيئة الاقتصادية والسياسية العالمية، حيث تدفع التوترات التجارية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأمريكية دولًا كبرى إلى إعادة تموضعها تجاريًا، وبناء شبكات أوسع من الشراكات لتقليص المخاطر.
صفقات متلاحقة في مواجهة الضغوط
تشير بيانات بلومبيرغ إلى أن الهند “أكملت أربع اتفاقات تجارة حرة خلال ثمانية أشهر”، في وتيرة غير معتادة لاقتصاد كان يركّز لسنوات على سياسات الاكتفاء الذاتي وحماية الأسواق المحلية.
وشملت هذه الاتفاقات كلًا من المملكة المتحدة، وسلطنة عُمان، ونيوزيلندا، إضافة إلى اتفاق واسع النطاق مع الاتحاد الأوروبي، تصفه الأوساط الرسمية في نيودلهي بأنه “أمّ الصفقات”، نظرًا لحجمه وأهميته الاستراتيجية.
وترى الوكالة أن سياسات الرسوم التي ينتهجها ترمب قد تكون، من دون قصد، دفعت الهند إلى اتخاذ خطوات كانت تتجنبها لعقود، عبر خفض الحواجز التجارية وتبنّي موقف أكثر انفتاحًا تجاه النفاذ إلى الأسواق العالمية.
العلاقة مع واشنطن لم تُحسم بعد
ورغم تسارع الاتفاقات، تشير بلومبيرغ إلى أن رد فعل المستثمرين الهنود كان “فاترًا”، في دلالة على أن الاهتمام الأكبر لا يزال منصبًا على مسار المحادثات مع الولايات المتحدة.
ونقلت الوكالة عن الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير قوله إن الهند “لا يزال أمامها الكثير من العمل” لتهدئة المخاوف الأمريكية، خصوصًا المتعلقة باستمرار مشترياتها من النفط الروسي، ما يعني أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن قد يستغرق وقتًا أطول.
ويأتي ذلك في ظل رسوم أمريكية مرتفعة تصل إلى 50% على بعض السلع الهندية، وهو ما تعتبره بلومبيرغ عامل ضغط أساسي يؤثر في الحسابات التجارية لنيودلهي.
دلالات سياسية واقتصادية أوسع
تؤكد بلومبيرغ أن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي يمنح رئيس الوزراء ناريندرا مودي وفريقه “هامشًا لالتقاط الأنفاس”، كما يبعث بإشارة قوية إلى إدارة ترمب بشأن خيارات الهند البديلة.
وتشير مصادر هندية إلى أن الاتفاق الأوروبي أُبرم من دون التنازل عن “الخطوط الحمراء” لنيودلهي، لا سيما في قطاعات الألبان والزراعة، كما قبل الاتحاد الأوروبي الموقف الهندي في ملفات البيئة والاستدامة وحقوق العمل، التي كانت محل خلاف في السابق.
وفي الخلاصة، تربط بلومبيرغ بين موجة الاتفاقات التجارية المتسارعة والبيئة الدولية الضاغطة، حيث تدفع الرسوم الأمريكية وتحولات التجارة العالمية الهند إلى إعادة رسم موقعها في الاقتصاد الدولي، ضمن مسار يبدو مفتوحًا على مزيد من التحركات والتفاهمات.









