عدسات لاصقة ذكية تفتح آفاقا جديدة لمراقبة ضغط العين والوقاية من الغلوكوما

كشف باحثون يابانيون عن تطوير عدسات لاصقة تجريبية قادرة على قياس ضغط العين بشكل متواصل، في خطوة قد تمثل نقلة نوعية في الوقاية من مرض الغلوكوما (المياه الزرقاء)، أحد أبرز أسباب فقدان البصر عالميا.
ووفقا لدراسة نُشرت في دورية NPJ Flexible Electronics، تعتمد العدسات الجديدة على دمج غشاء رقيق متعدد الطبقات داخل بنيتها، بحيث تتمتع كل طبقة بخصائص تمكّن من رصد ضغط العين بدقة عالية ومتابعته لحظة بلحظة. كما زُوّدت العدسات بمستشعر يتيح نقل البيانات لاسلكيا، ما يسمح بالمراقبة المستمرة دون الحاجة إلى تدخل مباشر.
وأشار الباحثون إلى أن الغلوكوما تعد من الأسباب الرئيسية للعمى، خصوصا لدى المرضى الذين يصعب عليهم متابعة ضغط العين يوميا وضبطه بانتظام، وهو ما يجعل الرصد المستمر عاملا حاسما في التشخيص المبكر والحد من المضاعفات.
وأوضح الفريق أن أدوات قياس ضغط العين المتاحة حاليا تعاني من محدودية في سهولة الاستخدام والراحة، فضلا عن عدم قدرتها على توفير مراقبة على مدار الساعة، وهو ما تسعى التقنية الجديدة إلى تجاوزه.
نتائج مشجعة وتحديات قائمة
وأظهرت التجارب التي أُجريت على الأرانب تقاربا كبيرا بين قراءات الضغط التي سجلتها العدسات اللاصقة وتلك الصادرة عن أجهزة المراقبة الطبية التقليدية، ما يعزز الثقة في دقة الابتكار الجديد وإمكاناته المستقبلية.
ورغم هذه النتائج الواعدة، أقر الباحثون بوجود تحديات ينبغي معالجتها قبل اعتماد العدسات للاستخدام البشري، من بينها التمييز بين التغيرات الفعلية في ضغط العين والتقلبات الناتجة عن عوامل أخرى مثل حركة الجسم أو الرمش.
من جانبه، أوضح الباحث تاكيو مياكي من جامعة واسيدا في طوكيو، وقائد فريق الدراسة، أن هذا الابتكار يمثل خطوة طويلة الأمد نحو مراقبة ضغط العين دون الحاجة إلى تدخل طبي مكثف، مؤكدا أن مثل هذه التقنيات قد تسهم بشكل كبير في تحسين فرص الكشف المبكر عن الغلوكوما وتعزيز فعالية علاجها.









